الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧ - تنبيه
و رسوله[١].
و هلا سوغوا أن في إبهام بعض الأحكام حكما و مصالح مع أن من تلك الحكم ما يمكن أن يتعرف و لعل ما لا يعرف منها يكون أكثر على أن الاجتهاد لا يغني من ذلك لبقاء الشبهات بعده إن لم تزد به كلا بل زادت و زادت أ حسبوا أنهم خلصوا منها باجتهادهم كلا بل أمعنوا فيها بازديادهم أ زعموا أنهم هدوا بالتظني إلى التثني كلا بل التثلث باق و ما لهم منه من واق[٢].
أ و لم يدبروا قول اللَّه عز و جلفَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ[٣].
أ ما طن آذانهم أن المراد بالراسخين في العلم الأئمة ع لا هم أغفلوا عن الأحاديث المعصومية المتضمنة لكيفية الترجيح بين الروايات عند تعارضها و إثبات التخيير في العمل عند عدم جريانه و أنه يؤخذ بخبر الأوثق و ما للقرآن أوفق أو[٤] عن آراء المخالفين أبعد و أسحق[٥] ثم التخيير على وجه التسليم المطلق[٦].
أ و ما بلغهم و بلغك
بأيها أخذت من باب التسليم[٧] وسعك.
أ و خفي عليهم أن قول المعصوم ع إنما يعرف بالحديث المسموع عنه عند حضوره و المحفوظ في صدور الثقات أو المثبت في دفاترهم عند غيبته و لا مدخل لضم الآراء معه اتفقوا أو اختلفوا.
نعم قد يكون الحديث مما اتفقت الطائفة المحقة على نقله أو العمل بمضمونه بحيث اشتهر عنهم و فيما بينهم و يسمى ذلك الحديث بالمجمع عليه
كما ورد في
[١] . و في البحار ١/ ٦٨ في حديث طويل: و انّما الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ علمه الى اللّه و رسوله.
[٢] . مقتبس من سورة الرّعد آية ٣٤ حيث قال تعالى وَ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ و من سورة غافر آية ٢١ حيث قال تعالى: وَ ما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ..
[٣] . آل عمران/ ٧.
[٤] . و عن آراء (ق).
[٥] . السحق: بالضمّ و بضمتين، البعد، و قد سحق ك «كرم» و «علم» سحقا بالضمّ. القاموس.
[٦] . أي غير مقيّد بالهوى و الغرض النّفساني- منه رحمه اللّه.
[٧] . أي من جهة الانقياد و الإطاعة لا من حيث الاجتهاد.