الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨ - تنبيه
كلام أبي عبد اللَّه ع في حديث الترجيح بين الروايات المتعارضة خذ بالمجمع عليه بين أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه.
و هذا معنى الإجماع الصحيح المشتمل على قول المعصوم عند قدماء الشيعة لا غير.
فلو أنهم تركوا المتشابه على حاله من غير تصرف فيه و سكتوا عما سكت اللَّه عنه و أبهموا ما أبهم اللَّه و جعلوا الأحكام ثلاثة و احتاطوا في المتشابه و ردوا علمه إلى اللَّه و رسوله و خيروا في المتعارض و وسعوا في المتناقض كما ورد بذلك كله النصوص عن أهل الخصوص لاجتمعت أقوالهم و اتفقت كلمتهم و مقالهم و كانوا فقهاء متوافقين و لأحاديث أئمتهم ناقلين لا خصماء متشاكسين و عن النصوص ناكلين.
و لكان كلما جاء منهم خلف دعوا لسلفهم لا كلما دخلت منهم أمة طعنت في أختها[١] بصلفهم[٢] و لكان كل امرئ منهم بالقرآن و الحديث منطيقا و عن الآراء سكيتاوَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً[٣].
و ليت شعري ما حملهم على أن تركوا السبيل الذي هداهم إليه أئمة الهدى و أخذوا سبلا شتى و اتبعوا الآراء و الأهواء كل يدعو إلى طريقة و يذود[٤] عن الأخرى.
ثم ما الذي حمل مقلدتهم على تقليدهم في الآراء دون تقليد الأئمة ع على الطريقة المثلي إن هي إلا سنة ضيزى[٥]ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ[٦].
و قد أشبعنا الكلام في تحقيق هذه الكلمات و تشييدها بالآيات و الروايات في كتابنا الموسوم بسفينة النجاة و في الأصول الأصيلة و غيرهما من المصنفات و الحمد لله وحده
[١] . اشارة إلى سورة الأعراف آية ٣٨ «كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها».
[٢] . الصّلف: التكلّم بما يكرهه صاحبك. قاموس.
[٣] . النساء/ ٦٦.
[٤] . الذّود: الطّرد و الدفع- ق.
[٥] . ضيزى كذكرى أي جائرة ناقصة.
[٦] . الزمر/ ٢٩.