الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤١ - بیان
و لا يحس بالحواس و لا يقاس بالناس قريب في بعده بعيد في قربه فوق كل شيء و لا يقال شيء فوقه أمام كل شيء و لا يقال له أمام داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء و خارج من الأشياء لا كشيء خارج من شيء سبحان من هو هكذا و لا هكذا غيره و لكل شيء مبتدأ.
بيان
و لكل شيء مبتدأ أي و هو مبتدأ لكل شيء يعني يقع الابتداء به و بأثره من حيث هو أثره كلما ينظر إلى شيء كما نبهنا عليه و يحتمل أن تكون الجملة حالية و يكون المعنى كيف يكون هكذا غيره و الحال أن كل شيء غيره له مبدأ و موجد و هو مبدؤه و موجدة و المبدأ لا يكون مثل ما له ابتداء
[٣]
٢٦٥- ٣ الكافي، ١/ ٨٦/ ٣/ ١ النيسابوريان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللَّه ع إني ناظرت قوما فقلت لهم إن اللَّه أجل و أكرم[١] من أن يعرف بخلقه بل العباد يعرفون بالله فقال رحمك اللَّه.
[١] . قوله «إن اللّه جلّ جلاله أجلّ و أكرم ...» أي أن يعرف بوجوده و صفاته الكمالية و تقدسه و تنزهه عمّا لا يليق به بوساطة العلم بصدق خلقه كالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و حججه (عليهم السلام) و باخباره لأن اللّه سبحانه أول الأشياء و برهانه أول البراهين و هو أظهر الأشياء و برهانه أظهر البراهين و صدق الأنبياء و الحجج انّما يعرف بمعرفة اللّه تعالى فكيف يعرف اللّه سبحانه بقولهم.
أو المراد من أن يتوقّف معرفته على وجود خلقه فلا يعرفه أحد إلّا بتوسّط معرفته بخلق غيره أو بمخلوقية خلق لأنّه سبحانه أعظم و أجلّ من أن لا يقدر على إقامة البراهين بمعرفته بلا توسّط معرفة خلق آخر أو معرفة مخلوقية شيء من الأشياء و أكرم و ألطف بعباده من أن يقدر عليها و لا يقيم و لا يهديهم إليها بل معرفة الأنبياء و الحجج يتوقّف على معرفة باعثهم و خالقهم و يحتمل أن يكون قوله «يعرفون باللّه» على صيغة المعلوم أي بل العباد أي العقلاء من خلقه يعرفون اللّه باللّه لا بتوسط المخلوق و يكون إشارة الى طريقة الصديقين الذين يستدلون بالحق لا عليه. رفيع- (رحمه اللّه).