الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦ - تنبيه
بالقياس و الاستحسان و نحوهما من الأصول التي تختص بها العامة و الواردة في النهي عن تأويل المتشابهات و متابعة الظن بتخصيصها بأصول الدين و الواردة في ذم الأخذ باتفاق الآراء بتخصيصها بالآراء الخالية من قول المعصوم لما ثبت عندهم أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم.
فصار ذلك كله سببا لكثرة الاختلاف بينهم في المسائل و تزايده ليلا و نهارا و توسع دائرته مددا و أعصارا حتى انتهى إلى أن تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين[١] قولا أو ثلاثين أو أزيد بل لو[٢] شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها.
و ذلك لأن الآراء لا تكاد تتوافق و الظنون قلما تتطابق و الأفهام تتشاكس[٣] و وجوه الاجتهاد تتعاكس و الاجتهاد يقبل التشكيك و يتطرق إليه الركيك فيتشبه بالقوم من ليس منهم و يدخل نفسه في جملتهم من هو بمعزل عنهم فظلت المقلدة في غمار آرائهم يعمهون و أصبحوا في لجج أقاويلهم يغرقون.
تنبيه
ليت شعري[٤] كيف ذهب عنهم ما ينحل به عقد هذه المشكلات عن ضمائرهم أم كيف خفي عنهم ما ينقلع به أصول هذه الشبهات من سرائرهم أ لم يسمعوا حديث التثليث المشهور المستفيض المتفق عليه بين العامة و الخاصة المتضمن لإثبات الإبهام في بعض الأحكام.
و أن الأمور ثلاثة بين رشده و بين غيه و أمر مشكل يرد حكمه إلى اللَّه
[١] . هذا في مسألة القراءة خلف الإمام، كما نقله صاحب (كشف اللّثام) في (المناهج النبويّة) و يحتمل بلوغ الاختلاف الى العشرين أو الثّلاثين في محل آخر أيضا، و لكن انّي لم أجده- رضا الرّضوي. و الأصح المناهج السويّة انظر ص ٣٤٥ و ٣٥٠ ج ٢٢ الذريعة. «ض. ع».
[٢] . جواب لو في «لو شئت» محذوف، و هو (لقلت) و ليس الجواب (أقول) كما يتبادر الى الوهم.
[٣] . أي تتخالف.
[٤] . أي ليتني علمت.