الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٥٧ - بیان
بيان
ليس لله على خلقه أن يعرفوا يعني من قبل أن يخلق فيهم آلات الاستطاعة للمعرفة من العقل و الفهم و إرسال الرسل و للخلق على اللَّه أن يعرفهم لأن من دأب العناية الإلهية أن لا يهمل أمرا ضروريا يحتاج إليه كل نوع في وجوده و بقائه و لا سيما نوع الإنسان المخلوق للأبد أن يقبلوا إما من القبول أي يتلقوا بالقبول و يتعرفوا منه أو من الإقبال أي يتوجهوا بكنههم إليه و يرغبوا فيما عنده و يزهدوا فيما يبعدهم عن دار كرامته
[١٢]
٤٦٦- ١٢ الكافي، ١/ ١٦٤/ ٢/ ١ العدة عن ابن عيسى عن الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الأعلى بن أعين قال سألت أبا عبد اللَّه ع من لم يعرف[١] شيئا هل عليه شيء قال لا.
[١٣]
٤٦٧- ١٣ الكافي، ١/ ١٦٤/ ٣/ ١ محمد عن ابن عيسى عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبي الحسن زكريا بن يحيى عن أبي عبد اللَّه ع قال ما حجب اللَّه عن العباد فهو موضوع عنهم[٢].
[١] . قوله: «و من لم يعرف شيئا هل عليه شيء» أي من لم يعرف شيئا بتعريفه سبحانه بارسال الرسل أو الوحي و الإلهام هل يجب عليه شيء يؤاخذ بتركه و يعاقب عليه أو المراد من لم يعرف شيئا خاصا بتعريفه سبحانه هل يجب ذلك الشيء عليه و يؤاخذ بتركه و يعاقب عليه و إن كان عبارة السائل قاصرة عنه و الجواب ينفي الوجوب امّا على الأول فلقوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ٣ و لأنّه من لم يعرف شيئا حتّى المعرفة باللّه سبحانه التي من صنع اللّه كيف يؤاخذ بعدم المعرفة به و بما يترتّب عليه و أمّا على الثاني فلما قاله سبحانه لأن الإرسال في شيء لا يجدي في شيء آخر و لانه مؤاخذة الغافل عن الشيء من غير أن ينبه عليه و عقابه على تركه قبيح عقلا. رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . قوله: «ما حجب اللّه عن العباد فهو موضوع عنهم» أي ما لم يعرّفوه و بيانه ظاهر و لعلّ معرفة اللّه سبحانه في الجملة ليس ممّا حجبه اللّه عن عبد من عباده و إن كان حجاب فبصنعه لا بصنع اللّه لأنّه سبحانه لم يحجبها عن أحد بل أوضحها و أظهرها بدلائلها و إعطاء ما يكفي للوصول إليها و إن لم يقع الوصول فمن جهتهم لا من حجبه سبحانه إيّاها عنهم نعم المعرفة على وجه الكمال ربّما يقال يحجبها عن بعض النفوس الناقصة و في استناد هذا الحجب إليه سبحانه نظر و يحتمل أن يكون المراد بقوله ما حجب اللّه عن العباد ما لم يكن في وسعهم و حجبوا عنه بما من جانب اللّه فيكون موضوعا عنهم كما في الحديث الذي بعد هذا. رفيع- (رحمه اللّه).
[٣] . الإسراء/ ١٥