الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤١ - بیان
هذا فلم يكن عندي جواب أكثر من الجواب الأول فقال أبو الحسن ع إن المرجئة نصبت رجلا لم تفرض طاعته و قلدوه[١] و أنتم نصبتم رجلا و فرضتم طاعته ثم لم تقلدوه فهم أشد منكم تقليدا.
بيان
المرجئة قد تطلق في مقابلة الشيعة من الإرجاء بمعنى التأخير لتأخيرهم عليا ع عن درجته و كأنه المراد هنا و قد تطلق في مقابلة الوعيدية إما من الإرجاء بمعنى التأخير لأنهم يؤخرون العمل عن النية و القصد و إما بمعنى إعطاء الرجاء لأنهم يعتقدون أن لا يضر مع الأيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة و السبب في شدة تقليدهم لأئمتهم و جدهم في ذلك أكثر من تقليد أصحابنا لأئمة الحق مع أن أئمتهم
- الأعصار بالمعتزلة و الأشاعرة في أصول الاعتقادات كما فيما روى عن ابن عبّاس أنّه أمرني رسول اللّه أن أبرأ من خمسة من الناكثين و هم أصحاب الجمل و من القاسطين و هم أصحاب الشّام و من الخوارج و هم أهل النهروان و من القدرية و هم الذين ضاهوا النصارى في دينهم قالوا لا قدر و من المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم .. رفيع- (رحمه اللّه).
المرجئة قوم كانوا في صدر الإسلام قائلين بأنّه لا يضرّ مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة و كان مذهبهم نظير بعض العوام في عصرنا أن الأصل طهارة القلب و لا تأثير لأعمال الجوارح أو أن ولاية أهل البيت يكفي من كلّ شيء.
و كانوا يؤخرون العمل عن النيّة أي يحكمون بتأخّره رتبة و الارجاء التأخير و كانوا يرجحون جانب الرجاء و يعدون المغفرة لكل عاص و لا يخفى أنهم كانوا طائفة خاصّة لهم عقائد امتازوا بها عن سائر المسلمين و كان الأكثرون يتبرءون منهم.
فتفسير المرجئة بالذين يؤخّرون عليا (عليه السلام) الى الرابع غير صحيح و إن ورد في كتاب الملل و النحل للشهرستاني و كأنّ من أبدع الاصطلاح الأخير أراد تبرئة كثير من أعاظمهم حيث عدّوا من المرجئة كأبي يوسف و محمّد بن الحسن الشيباني و أبي حنيفة و إبراهيم التميمي و مسعر بن كدام على ما في المعارف لا بن قتيبة.
و الظاهر من المحشي رفيع الدين (رحمه اللّه) أن المرجئة هم الأشاعرة، و القدرية هم المعتزلة أو انّهم مثلهم في أهم مسائلهم و هو الجبر و الاختيار، فالمرجئة جبريون «كالأشاعرة» و القدرية مفوضون «كالمعتزلة» و يؤيده ما في سنن الترمذي عن ابن عباس عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «صنفان من امتي ليس لهما في الإسلام نصيب: «المرجئة و القدريّة» و لكن عدوا من المرجئة جماعة من القدرية و جماعة ممّن يتبرأ من المعتزلة و الأشاعرة كليهما كبشر المريسي فالحق أن هذه الفرق متداخلة. «ش».
[١] . قوله: «و قلدوه و أنتم نصبتم رجلا و فرضتم طاعته ثمّ لم تقلّدوه ...» المراد بالتقليد الانقياد و الإطاعة في الأوامر و النواهي و قوله «ان المرجئة نصبت رجلا» أي عيّنوه و أقاموه من عند أنفسهم لامارتهم و إمامتهم من غير أن يكون معيّنا من عند اللّه و عند رسوله كالخلفاء في ذلك العصر و قوله «لم تفرض طاعته» أي من عند اللّه أصلا في الواقع و لا بخصوصه باعتقادهم و قلدوه و انقادوا لأوامره و نواهيه و أطاعوه و أنتم نصبتم رجلا و عيّنتموه للإمامة و قلتم بإمامته و فرضتم طاعته أي حكمتم بوجوب طاعته من عند اللّه ثمّ لم تقلدوه و لم تطيعوه حقّ الإطاعة فهم أشدّ منكم تقليدا من حيث تقليدهم و عدم تقليدكم و من حيث أن تقليدهم لإمامهم لإطاعته و تقليدكم لإمامكم لإطاعة اللّه لا لمحض اطاعته. رفيع- (رحمه اللّه).