الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨٦ - بیان
الأمر و لطف فلان في مذهبه و قوله يخبرك أنه غمض فيه العقل و فات الطلب- و عاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم- فكذلك لطف اللَّه تبارك و تعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف و اللطافة منا الصغر و القلة فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى و أما الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء و لا يفوته ليس للتجربة و لا للاعتبار بالأشياء فعند التجربة و الاعتبار علمان و لولاهما ما علم لأن من كان كذلك كان جاهلا و اللَّه لم يزل خبيرا بما يخلق- و الخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى- و أما الظاهر فليس من أجل أنه علا الأشياء بركوب فوقها و قعود عليها و تسنم لذراها و لكن ذلك لقهره و لغلبته الأشياء و قدرته عليها كقول الرجل ظهرت علي أعدائي و أظهرني اللَّه على خصمي يخبر عن الفلج و الغلبة فهكذا ظهور اللَّه على الأشياء و وجه آخر أنه الظاهر لمن أراده و لا يخفى عليه شيء و أنه مدبر لكل ما يرى-[١] فأي ظاهر أظهر و أوضح من اللَّه تبارك و تعالى لأنك لا تعدم صنعته حيث ما توجهت و فيك من آثاره ما يغنيك و الظاهر منا البارز بنفسه و المعلوم بحده- فقد جمعنا الاسم و لم يجمعنا المعنى و أما الباطن فليس على معنى الاستبطان بالأشياء بأن يغور فيها و لكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما و حفظا و تدبيرا كقول القائل أبطنته يعني خبرته و علمت مكتوم سره و الباطن منا الغائب في الشيء المستتر فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى و أما القاهر[٢] فليس على معنى علاج و تصلب[٣] و احتيال و مداراة و مكر كما يقهر العباد بعضهم
[١] . ما برأ، كذا في الكافي المطبوع و لكن في المخطوط «ما برىء» و في المرآة «ما برء» و جعل «ما يرى» على نسخة.
[٢] . قوله: «و اما القاهر فليس على معنى علاج و نصب و احتيال ...» العلاج مزاولة الفعل و السعي فيه و المداراة و «النصب» التعب و المشقة و «الاحتيال» جودة النظر و القدرة على التصرف و القاهر في حقّه سبحانه ليس بهذا المعنى انّما قهر عباده بهذه الصفة فاللفظ و ان اتّحد، المعنى مختلف و القاهر من اللّه تعالى على غلبته على جميع الأشياء بالايجاد و الفاعلية و تلبّس جميع الأشياء بالذل له و ان ليس لها الامتناع عن ارادته و أمره سبحانه و الخروج عنها طرفة عين و هكذا جميع أسمائه سبحانه يقع عليه بغير المعنى الذي يطلق في عباده.
[٣] . و نصب، في الكافي المطبوع و المخطوطين و المرآة و كذا في حاشية الرفيع- (رحمه اللّه).