الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٦ - بیان
أبي يعفور في هذا المجلس قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به[١] و منهم من لا نثق به قال إذا ورد عليكم حديث- فوجدتم له شاهدا من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه ص و إلا فالذي جاءكم به أولى به.
- أولها: قال عليّ بن الحكم حدّثني حسين بن أبي العلا أنّه أي «الحسين» حضر ابن أبي يعفور في المجلس الذي سمع منه أبان.
و ثانيها: قال أبان حدّثني حسين بن أبي العلاء أنّه أي «الحسين» حضر ابن أبي يعفور في مجلس سؤاله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
و ثالثها: قال أبان و حدّثني حسين بن أبي العلاء ان ابن أبي يعفور حضر مجلس السؤال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و كان السائل غيره و هذا بعيد و الأمر فيه سهل. رفيع- (رحمه اللّه).
[١] . قوله: «يرويه من نثق به ...» هذا الكلام يحتمل وجهين:
أحدهما: السؤال عن الاختلاف الواقع في الحديث برواية الموثقين للحديثين فيشكل الأمر للثقة بالرواة و حصول الظنّ بثبوتهما و يكون قوله و منهم من لا نثق به إشارة الى أن من الأحاديث المختلفة ما يرويه من لا نثق به منهم أي من المحدثين و لا يشكل حينئذ لعدم الوثوق بالرواية.
و ثانيهما: السؤال عن اختلاف الحديث برواية من نثق به أي أصحابنا الإماميّة المعدلين و برواية من لا نثق به منهم أي من العامّة الذين هم عندنا غير موثوق بهم و يكون السؤال عن اختلاف الحديث مطلقا سواء كان في أحاديثنا أو أحاديث العامّة و قوله (عليه السلام) في الجواب «إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)» أي فاقبلوه و الجزاء محذوف «و إلّا» أي و إن لم تجدوا له شاهدا من الكتاب أو السنة الثابتة منه «فلا تقبلوا» من الذي جاءكم به و ردوه عليه فإنّه أولى بروايته و أن يكون عنده لا يتجاوزه. رفيع- (رحمه اللّه).
كأن الراوي ذكر من لا يثق به استطرادا و تهيئة و اشكاله في اختلاف من يثق به نظير أن يقول أحدنا جاءني جماعة من الفقراء و الأغنياء يسألون لقمة من الطعام و الاستعجاب من سؤال الأغنياء فقط و هذا هو الاحتمال الأول، و الثاني بعيد و قال المجلسي رحمه اللّه ظاهره جواز العمل بخبر من لا يوثق به إذا كان له شاهد من الكتاب.
أقول: و هذا ممّا لا ريب فيه بل يدلّ الحديث على عدم حجيّة الخبر الواحد مطلقا و لو كان راويه ثقة و العبرة بالكتاب الإلهي و السنة الثابتة أي المتواترة أو المقترنة بالقرائن التي توجب اليقين و ليس المراد عرض الحديث على السنة المنقولة بالخبر الواحد فانها مثله في الوضوح و الخفاء و احتمال الخطأ و الصواب.
و وصف المجلسي (رحمه اللّه) هذا الحديث بالجهالة و كأنّه باعتبار عبد اللّه بن محمّد فانه مشترك بين جماعة كثيرة و الذي يظهر لي بملاحظة الطبقة أنه «عبد اللّه بن محمّد بن عيسى» الملقب «بنان» إذ يروى عنه محمّد بن يحيى كثيرا و اللّه العالم. و اعلم ان العاملين بخبر الواحد بين من يقول إنّا عالمون بصحّتها و هم الأخباريّون، و من يقول النهي مخصوص باخبار أهل السنة دون الشيعة و هو الشيخ (رحمه اللّه) في بعض كتبه، و من يقول النهي مخصوص بزمان حضور الأئمة (عليهم السلام) لأن زمان الغيبة لا يكفي القرآن و السنة المتواترة بجميع الأحكام و كثير من قدمائنا ك «ابن قبة» و «السيّد المرتضى» و غيرهم تركوا العمل بخبر الواحد و قالوا يكفينا الكتاب و السنة القطعية و الإجماع و قال «ابن قبة» كان الإماميّة يعملون بخبر الواحد حتّى نهاهم الأئمة (عليهم السلام) فتركوه و هذا الحديث و أمثاله معمول به عندهم. «ش».