الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٠ - بیان
هشام النظرة فقال له قد أنظرتك حولا ثم خرج عنه فركب هشام إلى أبي عبد اللَّه ع فاستأذن عليه فأذن له فقال له يا بن رسول اللَّه أتاني عبد اللَّه الديصاني بمسألة ليس المعول فيها إلا على اللَّه و عليك- فقال له أبو عبد اللَّه ع عما ذا سألك فقال قال لي كيت و كيت فقال أبو عبد اللَّه ع يا هشام كم حواسك قال خمس قال أيها أصغر قال الناظر قال و كم قدر الناظر قال مثل العدسة أو أقل منها فقال له يا هشام فانظر أمامك و فوقك و أخبرني بما ترى- فقال أرى سماء و أرضا و دورا و قصورا و براري و جبالا و أنهارا فقال له أبو عبد اللَّه ع إن الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها- قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة لا تصغر الدنيا و لا تكبر البيضة فأكب هشام عليه و قبل يديه و رأسه و رجليه و قال حسبي يا بن رسول اللَّه و انصرف إلى منزله- و غدا عليه الديصاني فقال يا هشام إني جئتك مسلما و لم أجئك متقاضيا للجواب فقال له هشام إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب فخرج الديصاني عنه حتى أتى باب أبي عبد اللَّه ع فاستأذن عليه فأذن له- فلما قعد قال له يا جعفر بن محمد دلني على معبودي[١] فقال له أبو عبد اللَّه ع
- في بيضة من غير أن يصغر الدنيا و يكبر البيضة.
قال (عليه السلام) «انّ اللّه لا ينسب الى العجز و الذي سألتني لا يكون» فمعناه انّ اللّه تعالى لا يعجز عن شيء أي كلّ ما له معنى محصل فهو سبحانه لا يعجز عنه و لما كان غرض السائل السؤال عن الوجود العيني و كان مرجع سؤاله الى كونه كبيرا صغيرا و هذا اللفظ ليس له معنى محصل قال «و الذي سألتني» أي أردت بسؤالك لا يكون أي لا يصحّ نسبة الكون إليه حتّى يجري فيه العجز.
و ما رواه أبان بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: جاء رجل الى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أ يقدر اللّه أن يدخل الأرض في بيضة و لا تصغر الأرض و لا تكبر البيضة؟ فقال له: «ويلك: إن اللّه لا يوصف بعجز و من أقدر ممّن يلطف الأرض و يعظم البيضة» معناه مثل معنى رواية عمر بن أذينة و قوله: «و من أقدر ..» إشارة الى أن المتصور المحصل للمعنى من دخول الكبير في الصغير صيرورة الكبير صغيرا أو بالعكس و هذا المتصور مقدور له سبحانه و هو قادر على كلّ ما لا يستحيل و الحاصل أنّه قادر على كلّ شيء يدرك له معنى و ماهيّة و المستحيل لا ماهية و لا معنى له قوله «فاكبّ هشام عليه» أي أقبل عليه و قبّل يديه و رأسه و رجليه و «قال حسبي» أي يكفيني ذلك في الجواب عنه. رفيع- (رحمه اللّه).
[١] . قوله: «دلّني على معبودي» أي من عليّ عبادته في الواقع أو بزعمك.