الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٥ - بذل العلم
باب ١٢ بذل العلم
[١]
١١٢- ١ الكافي، ١/ ٤١/ ١/ ١ محمد عن ابن عيسى عن ابن بزيع عن منصور بن حازم عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه ع قال قرأت في كتاب علي ع إن اللَّه تعالى لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال لأن العلم[١] كان قبل الجهل.
[١] . قوله: «لأن العلم كان قبل الجهل» هذا كلام عجيب لا يليق صدوره إلّا عن أهل العصمة (عليهم السلام) قال الرفيع، هذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل العلم للجاهل على أخذ العهد على الجاهل بطلب العلم أو بيان لصحته و يمكن أن يقرر بحمل القبلية على القبلية الزمانية أو بتنزيلها على القبلية بالرتبة و الشرف امّا الأول فبأن يقال العلم قبل الجهل حيث كان خلق الجاهل من العباد بعد وجود العالم كالقلم و اللوح و سائر الملائكة المقربين و كخليفة اللّه في أرضه آدم (عليه السلام) بالنسبة الى أولاده.
فيصح كون الأمر بالطلب بعد الأمر ببذل العلم أو يكون الأمر ببذل العلم سابقا حيث يأمر بما تقتضيه حكمته البالغة و بما هو الأصلح عند وجود من يستحق أن يخاطب به و لأن من لم يسبق الجهل على علمه يعلم باطلاع منه سبحانه حسن أن يبذل العلم و مطلوبيته له تعالى فيعلم كونه مطلوبا منه البذل و هذا أخذ العهد ببذل العلم.
و أمّا الثاني فبأن يقال العلم أشرف من الجهل و العالم أقرب الى جنابه سبحانه في الرتبة و لا يصل العهد منه سبحانه الى الجاهل إلّا بواسطة العالم و يعلم العالم من ذلك أن عليه البذل عند الطلب أو يقال من جملة علمه وجوب بذل العلم عند الطلب. «ش».