الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠ - المقدمة الأولى في التنبيه على طريق معرفة العلوم الدينية
كله لصاحب الشرع إلا ما لا يختلف فيه العقول منه و له التقدم بالنسبة إلى تحقيقي الأول لأنه الشرط فيه.
و طريق معرفة العلم التحقيقي اللدني تفريغ القلب للتعلم و تصفية الباطن بتخليته من الرذائل و تحليته بالفضائل و متابعة الشرع و ملازمة التقوى كما قال اللَّه تعالىوَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ[١] و قالإِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً[٢].
و قالوَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[٣]
و في الحديث النبوي ليس العلم بكثرة التعلم إنما هو نور يقذفه اللَّه في قلب من يريد اللَّه أن يهديه.
و فيه من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه[٤].
و فيه من علم و عمل بما علم ورثه اللَّه علم ما لم يعلم[٥].
و مثل ذلك مثل من يمشي بسراج في ظلمة فكلما أضاء له من الطريق قطعة مشى فيها فيصير ذلك المشي سببا لإضاءة قطعة أخرى منه و هكذا فالعلم بمنزلة السراج و العمل بمنزلة المشي
و في الحديث النبوي أيضا ما من عبد إلا و لقلبه عينان و هما غيب يدرك بهما الغيب فإذا أراد اللَّه بعبد خيرا فتح عيني قلبه فيرى ما هو غائب عن بصره.
و في أخبار أهل البيت ع من أمثال هذه الكلمات أكثر من أن تحصى و لا سيما في كلام أمير المؤمنين ص و ستقف على بعضها في هذا الكتاب إن شاء اللَّه تعالى.
و هذا العلم يجب أن يكون مكنونا عن كل ذي عمه[٦] و جهل مضنونا[٧] عمن
[١] . البقرة/ ٢٨٢.
[٢] . الأنفال/ ٢٩.
[٣] . العنكبوت/ ٦٩.
[٤] . و قريب منه ما في البحار ٧٠/ ٢٤٢ عن عيون الأخبار ٢/ ٦٩ عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «ما أخلص عبد للّه عزّ و جلّ أربعين صباحا إلّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه».
[٥] . البحار ٦٨/ ٣٦٢.
[٦] . العمه في البصيرة و العمى في البصر، و المراد به هنا عمى الباطن.
[٧] . مضنونا من الضن: البخل.