الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٨ - اختلاف الحديث و الحكم
من لم يعرف و لم يدر ما عنى اللَّه به و رسوله ص و ليس كل أصحاب رسول اللَّه ص كان يسأله عن الشيء فيفهم- و كان منهم من يسأله و لا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي و الطاري فيسأل رسول اللَّه ص حتى يسمعوا و قد كنت أدخل على رسول اللَّه ص كل يوم دخلة و كل ليلة دخلة- فيخليني فيها أدور معه حيث دار- و قد علم أصحاب رسول اللَّه ص أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان في بيتي يأتيني رسول اللَّه ص أكثر ذلك في بيتي و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلا بي و أقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم يقم عني فاطمة و لا أحدا من بني و كنت إذا سألته أجابني و إذا سكت عنه و فنيت مسائلي ابتدأني فما نزلت على رسول اللَّه ص آية من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها علي فكتبتها بخطي و علمني تأويلها و تفسيرها و ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و خاصها و عامها و دعا اللَّه أن يعطيني فهمها و حفظها فما نسيت آية من كتاب اللَّه تعالى و لا علما أملاه علي و كتبته منذ دعا اللَّه لي بما دعا و ما ترك شيئا علمه اللَّه من حلال و لا حرام و لا أمر و لا نهي كان أو يكون و لا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته فلم أنس حرفا واحدا ثم وضع يده على صدري و دعا اللَّه لي أن يملأ قلبي علما و فهما و حكما و نورا فقلت يا رسول اللَّه بأبي أنت و أمي منذ دعوت اللَّه لي بما دعوت لم أنس شيئا و لم يفتني شيئا لم أكتبه أ فتتخوف علي النسيان فيما بعد- فقال لا لست أتخوف عليك النسيان و الجهل.