الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢ - بیان
و دنياه يا هشام كيف يزكو عند اللَّه عملك و أنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك و أطعت هواك على غلبة عقلكيا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل فمن عقل عن اللَّه اعتزل أهل الدنيا و الراغبين فيها و رغب فيما عند اللَّه و كان اللَّه أنسه في الوحشة و صاحبه في الوحدة و غناه في العيلة و معزه من غير عشيرة يا هشام نصب[١] الحق لطاعة اللَّه و لا نجاة إلا بالطاعة و الطاعة بالعلم و العلم بالتعلم و التعلم بالعقل يعتقد و لا علم إلا من عالم رباني و معرفة العلم بالعقل يا هشام قليل العمل من العالم مقبول مضاعف و كثير العمل من أهل الهوى و الجهل مردود يا هشام إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة و لم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا فلذلك ربحت تجارتهم يا هشام إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب و ترك الدنيا من الفضل و ترك الذنوب من الفرض يا هشام إن العاقل نظر إلى الدنيا و إلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة و نظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة فطلب بالمشقة أبقاهما يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا و رغبوا في الآخرة لأنهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة و إن الآخرة طالبة و مطلوبة فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه و من طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه و آخرته يا هشام من أراد الغناء بلا مال و راحة القلب من الحسد و السلامة في
[١] . نصب إمّا مصدر أو فعل مجهول و قراءته على المعلوم بحذف الفاعل أو المفعول بعيد إنّما نصب اللّه الحق و الدين بارسال الرسل و انزال الكتب ليطاع في أوامره و نواهيه «المرآة».