الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٠ - بیان
دليل على أن اللَّه تعالى ذكره لا يرى بالعين إذ العين تؤدي إلى ما وصفنا[١].
بيان
قال السيد الداماد تغمده اللَّه بغفرانه في تفسير هذا الحديث يعني لا يزول في نشأة المعاد عن النفس علم قد اكتسبته في هذه النشأة فلو كان اللَّه سبحانه يرى بالعين في تلك النشأة لكان يتعلق به الإدراك الإحساسي الضروري و العلم العقلي الاكتسابي معا و ذلك محال بالضرورة البرهانية و لا سيما إذا كان الإدراكان المتباينان بالنوع بل المتنافيان بالحقيقة في وقت واحد أقول فيه نظر إذ لقائل أن يقول إن الإدراك الاكتسابي لم يتعلق إلا بالتصديق بوجوده و نعوته لا ذاته و هويته و لعل الإدراك الإحساسي يتعلق بذاته و هويته فلا منافاة بين الإدراكين لتغاير متعلقيهما.
فالصواب أن يقال في معنى الحديث أنه لا شك أن المعرفة بالشيء تحصل من جهة رؤيته ضرورة فإذا جاز رؤيته سبحانه وقعت المعرفة به ضرورة ثم لا يخلو إما أن يكون الإيمان به سبحانه عبارة عن تلك المعرفة التي تحصل من جهة رؤيته أو عبارة عن المعرفة التي اكتسبناها في دار الدنيا فإن كان الإيمان به عز و جل عبارة عن تلك المعرفة التي تحصل من جهة رؤيته سبحانه فالمعرفة التي اكتسبناها في دار الدنيا ليست بإيمان لأنها ضده فإنا قد اكتسبنا في دار الدنيا علما برهانيا من جهة العقل و النقل بأن اللَّه سبحانه ليس بجسم و لا صورة و لا محدود و لا محصور في جهة و لا مكان و لا زمان و أنه حاضر عندنا و لا نراه بهذه الأعين مع صحة أعيننا و جامعيتها[٢] لشرائط الرؤية و بالجملة لا يجوز أن يحاط به معرفة و علما كما قال عز و جلوَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً[٣] و كما دل عليه إحاطته عز و جل بكل شيء فلا يحاط بشيء و ظاهر أن هذا ضد لمعرفته سبحانه من جهة الرؤية بهذه الأعين و إن كان الإيمان به جل ذكره عبارة عن المعرفة التي اكتسبناها في دار الدنيا فلا يخلو إما أن تزول تلك المعرفة عند رؤيته سبحانه في
[١] . ما وصفناه، الكافي المطبوع و المخطوط.
[٢] . جامعيتنا، ك.
[٣] . طه/ ١١٠.