الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٥ - بیان
عند الجامعة إملاء رسول اللَّه ص و خط علي ع بيده إن الجامعة لم تدع لأحد كلاما فيها علم الحلال و الحرام إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحق إلا بعدا إن دين اللَّه لا يصاب بالقياس.
بيان
هو عبد اللَّه بن شبرمة القاضي و كأنه يعمل بالقياس أي ضاع و بطل و اضمحل علمه في جنب كتاب الجامعة الذي لم يدع لأحد كلاما إذ ليس من شيء إلا و هو مثبت فيه و سيأتي وصف ذلك الكتاب في كتاب الحجة إن شاء اللَّه
[١٩]
١٩٦- ١٩ الكافي، ١/ ٥٧/ ١٧/ ١ علي عن الاثنين قال حدثني جعفر عن أبيه ع أن عليا ص قال من نصب نفسه للقياس لم يزل[١] دهره في التباس و من دان اللَّه بالرأي[٢] لم يزل دهره في ارتماس قال و قال أبو جعفر ع من أفتى الناس[٣] برأيه فقد دان اللَّه بما لا يعلم- و من دان اللَّه بما لا يعلم فقد ضاد اللَّه حيث أحل و حرم فيما لا يعلم.
[١] . قوله: «لم يزل دهره في التباس ...» أي من أقام نفسه للعمل بالقياس لم يزل دهره في التباس أي اشتباه و خلط بين الباطل و الحق و من دان اللّه بالرأي أي اعتقد أنّه من دين اللّه الواجب مراعاته و العمل بمقتضاه لم يزل دهره في ارتماس أي انغماس في الباطل و دخول فيه بحيث يحيط به احاطة تامّة. رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . قيل: الرأي التفكر في مبادئ الأمور و النظر في عواقبها و علم ما يئول إليه من الخطأ و الصواب، و الفرق بينه و بين القياس أنّ الرأي أعمّ لتناوله مثل الاستحسان و أصحاب الرّأي عند الفقهاء هم أصحاب القياس و التأويل كأصحاب أبي حنيفة و أبي الحسن الأشعري و هم الذين قالوا نحن بعد ما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس و عن أبي حنيفة انّه قال: ما جاء عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فعلى الرأس و العين و ما جاء عن الصحابة اخترناه و ما كان غير ذاك فهم رجال و نحن رجال. أوردناه ملخصا من مجمع البحرين «ض. ع».
[٣] . قوله: «من أفتى الناس برأيه ...» أي بظنونه المأخوذة لا من الأدلة و المآخذ المنتهية الى الشارع بل من الاستحسانات العقليّة أو القياسات الفقهيّة فقد دان اللّه بما لا يعلم و من دان اللّه بما لا يعلم و أدخل في دين اللّه ما ليس منه فقد ضاد اللّه حيث نصب نفسه لأن يحل و يحرم من عندها و جعلها شريكا للّه في وضع الشريعة لعباده. رفيع (رحمه اللّه).