الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢ - المقدمة الأولى في التنبيه على طريق معرفة العلوم الدينية
و الراسخون فيه و أهل الذكر الذين أمرنا بمسألتهم[١] و أولوا الأمر الذين أمرنا بطاعتهم[٢].
و قد صعدوا ذرى[٣] الحقائق بإقدام النبوة و الولاية و نوروا طبقات أعلام الفتوى بالهداية و سائر العلماء و الحكماء إنما استضاءوا بأنوارهم بل الأنبياء و الأوصياء إنما اقتدوا في عالم الأرواح بآثارهم.
فالكليم ألبس حلة الاصطفاء لما شاهدوا منه الوفاء و روح القدس في جنان الصاقورة[٤] ذاق من حدائقهم الباكورة[٥] فهم منار[٦] الهدى و العروة الوثقى و الحجة على أهل الدنيا خزائن أسرار الوحي و التنزيل و معادن جواهر العلم و التأويل الأمناء على الحقائق و الخلفاء على الخلائق مفاتيح الكرم و مصابيح الأمم طهرهم اللَّه من الرجس تطهيرا و صلى اللَّه عليهم و سلم تسليما كثيرا.
و نحن بحمد اللَّه عازمون على أن نجمع مهمات أحاديثهم بل جل ما بأيدينا اليوم منها في هذا الكتاب بتوفيق اللَّه و تأييده.
و أما طريقة المتكلمين و أهل الجدل و الاجتهاد فحاشا أن تكون مصححة للاعتقاد أو أساسا لعبادة العباد بل هي مما يقسي القلب و يبعد عن اللَّه سبحانه غاية الأبعاد و تربو به الشبه و الشكوك و تزداد.
فالإنسان لا بد أن يكون أحد رجلين إما محققا صاحب كشف و يقين أو مقلدا صاحب تصديق و تسليم و أما الثالث فهالك و إلى الضلال سالك و هو الذي يمزج الحق بالباطل و يحمل الكتاب و السنة على رأيه و يتصرف فيهما بعقله كما ورد في وصفه و ذمة الأخبار عن الأئمة الأطهار و ستقف على بعضها.
[١] . في سورة النحل، ٤٣ و سورة الأنبياء، ٧.
[٢] . في سورة النساء: آية ٥٩ و ٨٣.
[٣] . ذروة الشيء بالضمّ و الكسر: أعلاه و جمعها: ذرى. قاموس.
[٤] . أوردها في جميع النسخ بالغين المعجمة، و الصحيح بالقاف كما أوردناها. و في معيار اللغة في لغة (الصقر) ... و منه «إن روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة»- الحديث انتهى. و الحديث في البحار ٢٦/ ٢٦٤ «ض. ع».
[٥] . أول الفواكه.
[٦] . بفتح الميم: الموضع المرتفع الذي توقد في أعلاه النار لهداية الضال و نحوه.