الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٧ - بیان
و حافظ اللفظ فقط من دون فهم المعنى مأجور مرحوم
لقوله ص رحم اللَّه امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه ليس بفقيه و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
إلا أن دخوله في هذا الحديث بعيد لأنه ليس بفقيه و لا عالم فكيف يبعث فقيها عالما و أحاديث أهل البيت ع لها مزيد اختصاص و شرف ليس في غيرها مما روته العامة و لا سيما روايات العامة لا اعتماد عليها لكثرة كذبهم فيها لأغراضهم الفاسدة و لهذا قال من أحاديثنا و لا بد من المغايرة بين أفراد هذا العدد في المعنى و المضمون دون اللفظ فقط و أن تكون من الأمور الدينية كما هو المصرح به في بعضها أعني العلوم الثلاثة التي ذكرناها آنفا و لعل الوجه في تعيين عدد الأربعين أن اكتساب هذا المقدار من العلم يورث في القلب غالبا ملكة علمية و بصيرة نورية يقتدر بها على استحضار غيرها من المعلومات فيبعث في زمرة الفقهاء و العلماء أو أن مجامع العلوم الثلاثة و رءوس مسائلها تئول إلى ذلككما يدل عليه
ما رواه الصدوق رحمه اللَّه في الخصال[١] في هذا المعنى عن علي بن أحمد بن موسى الدقاق و الحسين بن إبراهيم بن هشام المكتب و محمد بن أحمد السناني رضي اللَّه عنهم قالوا حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي و إسماعيل بن أبي زياد جميعا عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي ع قال إن رسول اللَّه ص أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع فيما كان أوصى به أن قال له يا علي من حفظ من أمتي أربعين حديثا يطلب بذلك وجه اللَّه عز و جل و الدار الآخرة حشره اللَّه يوم القيامة مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا فقال علي ع يا رسول اللَّه ما هذه الأحاديث فقال إن تؤمن بالله وحده لا شريك له و تعبده و لا تعبد غيره
[١] . خصال ٥٤٣ حديث ١٩.