الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٩ - بیان
و ضده التطاول هو الترفع و الاستحقار.
و السلامة و ضدها البلاء و يأتي أيضا.
و العافية و ضدها البلاء و ربما يفرق بينهما بأن يجعل البلاء الذي هو ضد السلامة بمعنى الامتحان و الاختبار و يكون بالخير و الشر و البلاء الذي هو ضد العافية بمعنى البلوى و البلية.
و ربما يخص متعلق إحداهما بما يكون العبد سببا له كالفسوق و العادات الردية و الأخرى بما يكون من جهته سبحانه كالأمراض و العلل أو يخص إحداهما بالروح و الأخرى بالجسد أو يخص إحداهما بالنفس و الأخرى بما يخرج عنها كالأهل و المال و الولد و الأول أولى.
و أما تفسير السلامة بسلامة الناس منه و تفسير العافية بسلامته من الناس و تفسير البلاء المقابل للسلامة بابتلاء الناس به و المقابل للعافية بابتلائه بهم[١] فبعيد جدا و إن كان هذان المعنيان لازمين لأكثر معانيهما و إنما هما معا معنى المعافاة.
ثم إن فسرناهما أو إحداهما بالخلو من الأمراض النفسانية و الآراء الفاسدة و الأعمال القبيحة فكونهما من جنود العقل و كون ضدهما من جنود الجهل ظاهر فإن العاقل يتخلص منها لمعرفته بها و الجاهل يختارها أو يقع فيها من حيث لا يشعر.
و أما إذا فسرناهما أو إحداهما بالخلو من الأمراض و العلل فبيانه يحتاج إلى بسط في الكلام
مع أنه ورد في الحديث أن البلاء موكل بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل[٢].
فكيف يكون من جنود الجهل ما هو بالأنبياء و الأولياء أخص و بهم أليق فنقول و بالله التوفيق قد دل قوله سبحانهما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ[٣] على أن جميع المصائب من الأمراض و العلل و غيرها متسبب عن سيئات العبد و معاصيه
[١] . هذا التفسير لشيخنا البهائي العاملي الحارثي الهمداني، برد اللّه مضجعه «عهد».
[٢] . في الكافي ٢: ٢٥٩ ما في معناه.
[٣] . الشورى/ ٣٠.