الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٣ - بیان
فقال أبو جعفر ع إن لهذا الكلام وجهين إن كنت تقول هي هو أي إنه ذو عدد و كثرة- فتعالى اللَّه عن ذلك و إن كنت تقول هذه الصفات و الأسماء لم تزل فإن لم تزل محتمل معنيين فإن قلت لم تزل عنده في علمه و هو مستحقها فنعم و إن كنت تقول لم تزل تصويرها و هجاها[١] و تقطيع حروفها فمعاذ اللَّه أن يكون معه شيء غيره بل كان اللَّه و لا خلق ثم خلقها وسيلة بينه و بين خلقه يتضرعون بها إليه و يعبدونه و هي ذكره و كان اللَّه و لا ذكر و المذكور بالذكر هو اللَّه القديم الذي لم يزل و الأسماء و الصفات مخلوقات و المعاني و المعني بها هو اللَّه الذي لا يليق به الاختلاف و لا الائتلاف و إنما يختلف و يأتلف المتجزئ فلا يقال اللَّه مؤتلف- و لا اللَّه قليل و لا كثير و لكنه القديم في ذاته لأن ما سوى الواحد متجزئ- و اللَّه واحد لا متجزئ و لا متوهم بالقلة و الكثرة و كل متجزئ أو متوهم بالقلة و الكثرة فهو مخلوق دال على خالق له فقولك إن اللَّه قدير خبرت أنه لا يعجزه شيء فنفيت بالكلمة العجز و جعلت العجز سواه و كذلك قولك عالم إنما نفيت بالكلمة الجهل و جعلت الجهل سواه و إذا أفنى اللَّه الأشياء أفنى الصورة و الهجاء و التقطيع و لا يزال من لم يزل عالما فقال الرجل فكيف سمينا ربنا سميعا فقال لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالإسماع و لم نصفه بالسمع المعقول في الرأس و كذلك سميناه بصيرا لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من لون أو شخص أو غير ذلك و لم نصفه ببصر لحظة العين و كذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشيء اللطيف مثل البعوضة و أخفى من ذلك و موضع النشوء منها و العقل و الشهوة للسفاد و الحدب على نسلها و أقام بعضها على بعض و نقلها الطعام و الشراب إلى أولادها في الجبال و المفاوز و الأودية و القفار فعلمنا أن خالقها لطيف بلا كيف و إنما الكيفية للمخلوق المكيف و كذلك سمينا ربنا قويا- لا بقوة البطش المعروف من المخلوق و لو كانت قوته قوة البطش المعروف من
[١] . في الكافي المطبوع و المخطوط «خ» و هجاؤها.