الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٨ - بیان
الحق و ينبغي أن يفسر الحق في الموضوعين بمعنى واحد.
بحر عميق وجه الشبه تغيرها و استحالتها و إهلاكها و الكائنات فيها كالأمواج و ما من صورة فيها إلا و لا بد أن تفسد.
و أيضا الناس يعبرون عليها إلى دار أخرى بسفن أخلاقهم الحسنة و السفينة الناجية هي التقوى المحشوة بالإيمان.
و شراع السفينة بالكسر ما يرفع فوقها من ثوب ليدخل فيه الريح فتجريها و التوكل هو الوثوق بالله و الاعتماد عليه في كل الأمور لا على الأسباب و قيم السفينة ربانها الذي نسبته إليها نسبة النفس إلى البدن و سكانها بالضم و التشديد ذنبها لأنها به تقوم و تسكن.
لكل شيء دليلا يوصله إلى مطلوبه فإن العقل يصل إلى مطلوبه بالتفكر و التفكر يتم بالصمت أو الدليل بمعنى العلامة فإن علامة كون الإنسان عاقلا كونه دائم التفكر في خلق اللَّه و علامة التفكر الصمت أ لا ترى أنك عند التفكر تكون صامتا مطية حاملا يركب عليه في حركته إلى غايته التي خلق لها فإن المطية الناقة التي تركب مطاها أي ظهرها و مطية العقل التواضع أي التذلل و الانقياد للأوامر و النواهي و الغناء [و الفناء] عن النفس.
قال أستادنا تغمده اللَّه بغفرانه تحقيقه أن مادة العقل هي النفس و كل مادة تستعد لصورة كمالية فإنما تستعدها لكونها في نفسها خالية من[١] الفعلية و الوجود الذي من جنسها و إلا لم تكن قابلة لها فكذلك النفس ما لم تصر موصوفة بصفة التواضع و الفقر لم تصر مطية للعقل الذي هو الصورة الكمالية التي بها تصير الأشياء معقولة للإنسان.
أن تركب ما نهيت عنه لأن اشتغال النفس بالمحسوسات يوجب تقيدها و تصورها بصورها الحسية و هي حاجبة لها لا محالة عن المعقولات و الحجاب عن المعقولات عين الجهل.
ليعقلوا عن اللَّه ليكتسبوا العلوم الدينية عن اللَّه سبحانه بواسطة متابعة الأنبياء
[١] . عن- خ ل.