الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٠ - بیان
كان اللَّه أنسه مؤنسه إذ موجب الوحشة فقد المألوف و خلو الذات من الفضيلة و اللَّه تعالى مألوفة و هو منبع كل خير و فضيلة في العيلة في الفاقة نصب الحق على البناء للمفعول و يعني بالحق دين الحق أي أقيم الدين بإرسال الرسل و إنزال الكتب ليطاع اللَّه في أوامره و نواهيه.
و الطاعة بالعلم أي العلم بكيفية الطاعة[١] و التعلم بالعقل يعتقد على البناء للمفعول أي يذعن و يتعرف محصوله و لا علم أي بكيفية الطاعة.
إلا من عالم رباني أي بالتعلم منه دون الاجتهاد و الرأي و قد بينا ذلك في مقدمة الكتاب.
و معرفة العلم بالعقل أي معرفة كونه علما صحيحا و في بعض النسخ العالم و هو الأظهر.
قليل العمل من العالم مقبول لأنه يؤثر في صفاء قلبه و ارتفاع الحجاب عنه ما لا يؤثر أضعافه في قلوب أهل الهوى و الجهل لممارسته العلوم و الأفكار المجلية لقلبه و المصيقلة له عن الرين و الغين[٢][٣] المعدة له لاستفاضة النور عليه بسبب قليل من العمل و قسوة قلوب أهل الهوى و الجهل و غلظ حجبهم و جرمانية نفوسهم و بعدها عن قبول التصفية فلا يؤثر فيها كثير العمل.
رضي بالدون من الدنيا و هو قدر البلغة[٤] مع الدنيا و إن كانت وافية و لذتها كاملة ربحت تجارتهم إذ بدلوا أمرا خسيسا فانيا بأمر شريف باق.
و عن أمير المؤمنين ع لو كانت الدنيا من ذهب و الآخرة من خزف لاختار العاقل الخزف الباقي على الذهب الفاني.
كيف و الأمر على العكس من ذلك.
تركوا فضول الدنيا و إن كانت مباحة لأنها تمنع عن مزيد الكرامة و كمال
[١] . الطاعات- ك.
[٢] . في الخبر «انه ليغان على قلبي فاستغفر اللّه في اليوم و الليلة مائة مرّة» و عن الأصمعي انّه سئل عن هذا الحديث. فقال للسائل: عن قلب من يروي هذا فقال عن قلب النبيّ فقال: لو كان عن غير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لكنت أفسّره لك- «مجمع البحرين».
[٣] . غين على قلبه مجهولا غينا: تغشته الشهوة، أو غطّى عليه ... قاموس.
[٤] . و البلغة بالضمّ: الكفاية، و هو ما يكفي به في العيش و منه الحديث في الدنيا «فانّها دار بلغة ...» «مجمع البحرين».