الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧١ - بیان
[٥]
٣٨٣- ٥ الكافي، ١/ ١١٥/ ٥/ ١ القميان عن صفوان عن فضيل بن عثمان عن ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن قول اللَّه تعالىهُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ[١] و قلت أما الأول فقد عرفناه و أما الآخر فبين لنا تفسيره- فقال إنه ليس شيء إلا يبيد[٢] أو يتغير أو يدخله التغير و الزوال أو ينتقل من لون إلى لون و من هيئة إلى هيئة و من صفة إلى صفة و من زيادة إلى نقصان و من نقصان إلى زيادة إلا رب العالمين فإنه لم يزل و لا يزال بحالة واحدة هو الأول قبل كل شيء و هو الآخر على ما لم يزل و لا تختلف عليه الصفات و الأسماء كما تختلف على غيره مثل الإنسان الذي يكون ترابا مرة و مرة لحما و دما و مرة رفاتا و رميما و كالبسر الذي يكون مرة بلحا و مرة بسرا و مرة رطبا و مرة تمرا فتتبدل عليه الأسماء و الصفات و اللَّه تعالى بخلاف ذلك.
بيان
يبيد يهلك و الرفاة ما دق و كسر و تفتت كالفتات و الرميم ما بلي من العظام و البسر بضم الموحدة و المهملتين ما لم ينضج بعد من الرطب و أول ما يبدو من
[١] . الحديد/ ٣.
[٢] . قوله: «انه ليس شيء إلّا يبيد إلى آخره، باد الشيء يبيد بيدا هلك و كل شيء من المخلوقات يهلك بزوال حقيقته أو يتغيّر بزوال فرد و حصول آخر كأفراد الحرارة و البرودة أو يدخله التغير و الزوال كالمواد القوابل لتلك الأفراد أو حقائق الصور التي تزول عنها لا يبدل أو ينتقل من لون الى لون أي من نوع الى نوع أو من فاصل عن غيره إلى آخره.
كالمواد المنتقلة من نوع كالمائية إلى آخر كالأرضية و من هيئة الى هيئة أي كيفية موجودة الى كيفية أخرى موجودة و من صفة الى صفة و الصفة ما يوصف به الشيء و يشمل الاعتباريات و من زيادة الى نقصان و من نقصان الى زيادة كالاختلاف و التغير في الكميات المتصلة و المنفصلة و كل شيء لها نهاية و زوال إلّا ربّ العالمين فانه لم يزل و لا يزال بحالة واحدة هو الأول قبل كلّ شيء فانه مبدأ كل شيء و فاعله و هو الآخر لعدم زواله و عدم تغيير صفاته و أسمائه الدالة على الصفات كاختلافها على غيره كالانسان الذي يكون بمادّته ترابا مرة و مرة لحما و دما و مرة رفاتا و رميما.
الرفات كل ما دقّ و كسر و غلب استعماله في العظم و الرّميم: العظم البالي و كالبسر الذي يكون مرة بلحا و البلح بالحاء المهملة ما بين الخلال و البسر و ثمر النخل إذا خضر و استدار فخلال فإذا عظم فبسر فإذا انتهى نضجه فرطب فإذا جفّ و يبس فتمر فالبسر في التبدل و التغير في الصفات و الأسماء و كذا الإنسان و سائر المخلوقات فلجميع المخلوقات زوال بوجه و هو سبحانه باق لا يزول بوجه من الوجوه.
فهو الآخر الباقي بعد زوال الأشياء و فنائها. رفيع رحمه اللّه.