الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١ - تمهيد
نفسي و اللَّه غفور رحيم.
و أما التوفيق و الجمع بين الأخبار المختلف ظاهرها بالتأويل فما وجدت منه في الفقيه و لو على الشذوذ نقلته عنه و كذا ما ذكره في التهذيب و الاستبصار مما كان قريبا معبرا عنهما معا بالتهذيبين و ما كان بعيدا فربما لم أتعرض له و ربما أشرت إلى بعده من غير ذكر له ثم إن خطر لي فيه تأويل غير بعيد ذكرته و إلا فإن أمكن الترجيح بحسب الإسناد أو موافقة القرآن و السنة أو مخالفة العامة بالحمل على التقية أشرت إليه و إلا تركته على حاله ليكون من المتعارضات التي يكون الحكم فيها التخيير.
تمهيد
اعلم أن لفظة الواجب و السنة و الأمر بالشيء في كلام أهل البيت ع أعم من الفرض و الاستحباب و كذا لفظة الكراهة و النهي عن الشيء أعم من التحريم و التنزيه و لكل مراتب في الشدة و التأكد و عدمهما و تخصيص الألفاظ الخمسة بالأحكام الخمسة مجرد اصطلاح من المتأخرين محدث.
و على هذا فإطلاق الوجوب على فعل شيء أو[١] الأمر به في حديث لا ينافي نفي البأس عن تركه في آخر و كذا إطلاق السنة على فعل في خبر لا ينافي الحكم بالمعصية على تركه في آخر و كذا إطلاق الكراهة على فعل شيء أو النهي عنه في رواية لا ينافي نفي البأس عن فعله في أخرى.
و ربما يكون إيجاب شيء أو تحريمه أصلا فيه و مع هذا وردت رخصة في خلافه و تكون تلك الرخصة لذوي الأعذار و أهل الزمانة و الاضطرار و هذه قواعد يمكن أن يجمع بها بين كثير من الأخبار المتنافية بحسب الظاهر و قد تعرض لها في التهذيب و الاستبصار في غير موضع و أما نحن فنكتفي غالبا بهذا التمهيد و في مواضعه فلا نعيد.
[١] . و الأمر به- مكان أو الامر به، ك.