الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠ - تمهيد
وجهه و كما شئت و ذلك لتشابه بعض الأخبار و العنوانات في التناسب و التقارب مع بعض و كونه ذا وجوه في التقدم و التأخر مع آخر و لقرب بعض العنوانات من بعض و تشاركهما في أمر مع وجود موانع من الجمع بينهما و لتشتت الأخبار المتناسبة المتقاربة في الأماكن المتباينة المتباعدة من الكتب الأربعة و ذهابها عن النظر في أوقات نقلها و لاشتمال بعضها على الأحكام المتباينة مع تعسر التفريق و حزازة التكرير إلى غير ذلك من الأسباب.
و مع ذلك كله قد بذلت جهدي في الإتيان بما أردت على حسب المقدور و بقدر الميسور فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله فربما فرقت حديثا واحدا يشتمل على حكمين في بابين و كررت الأسناد رعاية لمناسبة العنوان و هذا مما يفعله أرباب الحديث كثيرا.
و ربما أوردت طائفة من الأخبار الواردة في حكم واحد في باب و ذكرت سائرها في باب آخر مع الإشارة إلى ذلك في كل منهما لكون هذه أربط بهذا و ذاك بذاك و كل حديث يناسب بابين أو أكثر أو كتابين أو أكثر أوردته في الأقدم ثم أحلت عليه فيما تأخر و ربما عكست الأمر إذا كان بالمتأخر أربط و ربما كررت فجاء بحمد اللَّه قريبا مما أردت و حافظت على عنوانات أبواب الكافي و ترتيباته ما أمكن و ابتدأت في كل باب غالبا بذكر ما فيه حتى إذا استوفيت ما في الباب منه أتيت بما في التهذيب و الفقيه إلا إذا كان في الباب أمور مختلفة فمهما فرغت من أمرها من الكافي أوردت ذلك الأمر من غيره أولا ثم أتيت بالأمر الآخر منه[١].
و كل حديث يحتاج إلى شرح فإن وجدت شرحه من حديث آخر و لو من غير الكتب الأربعة شرحته به و لو بذكره في جنبه إذا كان منها و إلا فإن تعرض لشرحه أحد المشايخ الثلاثة و لو نادرا أو ألفيته في كلام غيرهم من أهل العلم أو أئمة اللغة و لو أحيانا نقلته عنهم و إلا شرحته بعقلي بمقدار فهمي القاصر و على مبلغ علمي الناصر فإن أصبت فمن اللَّه جل و عز و له الحمد و المنة على ذلك و إن أخطأت فمن
[١] . ما بين القوسين ليست في الأصل أوردناها من سائر النسخ.