الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٨ - بیان
محمد بن عبد اللَّه الخراساني خادم الرضا ع قال دخل رجل من الزنادقة على أبي الحسن ع و عنده جماعة- فقال أبو الحسن ع أيها الرجل أ رأيت إن كان القول قولكم و ليس هو كما تقولون أ لسنا و إياكم شرعا سواء لا يضرنا ما صلينا و صمنا و زكينا و أقررنا فسكت الرجل- ثم قال أبو الحسن ع و إن كان القول قولنا و هو قولنا أ لستم قد هلكتم و نجونا فقال رحمك اللَّه أوجدني كيف هو و أين هو فقال ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط هو أين الأين بلا أين و كيف الكيف بلا كيف فلا يعرف بالكيفوفية و لا بأينونية و لا يدرك بحاسة و لا يقاس بشيء- فقال الرجل فإذا أنه لا شيء إذا لم يدرك بحاسة من الحواس فقال أبو الحسن ع ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته و نحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا أنه ربنا بخلاف شيء من الأشياء- قال الرجل فأخبرني متى كان قال أبو الحسن ع إني لما نظرت[١] إلى جسدي و لم يمكني فيه زيادة و لا نقصان في العرض و الطول و دفع المكاره عنه و جر المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته و إنشاء السحاب و تصريف الرياح و مجرى الشمس و القمر و النجوم و غير ذلك من الآيات العجيبات المبينات علمت أن لهذا مقدرا و منشأ.
[١] . قوله: «إنّي لمّا نظرت إلى ...» هذا استدلال بما يجده في بدنه من أحواله و انتظام تركيبه و اشتماله على ما به صلاحه و نظامه و عدم استنادها إليه لكونها من آثار القدرة و لا قدرة له عليها و بالعلويات و حركاتها المتسقة المنتظمة المشتملة على اختلاف ثمّ لا يمكن أن يكون طبيعيّا و لا إراديّا لها و بما يحدث بينها و بين الأرض و انتظام الجميع نظما دالا على وحدة ناظمها و مدبرها و خالقها.
على أن لهذا العالم المنتظم المشاهد من السماوات و الأرضين و ما فيهما و بينهما مقدرا ينتظم بتقديره و منشأ يوجد بانشائه. رفيع- (رحمه اللّه).