الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٦ - بیان
قال فاغتنمتها منه فقلت له ما منعه إن كان الأمر كما يقولون أن يظهر لخلقه و يدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان و لم احتجب عنهم و أرسل إليهم الرسل و لو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به فقال لي ويلك- و كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك نشؤك و لم تكن و كبرك بعد صغرك و قوتك بعد ضعفك و ضعفك بعد قوتك و سقمك بعد صحتك و صحتك بعد سقمك و رضاك بعد غضبك و غضبك بعد رضاك و حزنك بعد فرحك و فرحك بعد حزنك و حبك بعد بغضك و بغضك بعد حبك و عزمك بعد إنائك و إنائك[١] بعد عزمك و شهوتك بعد كراهيتك و كراهيتك بعد شهوتك و رغبتك بعد رهبتك و رهبتك بعد رغبتك و رجاؤك بعد يأسك و يأسك بعد رجائك و خاطرك بما لم يكن في[٢] وهمك[٣] و عزوب ما أنت معتقده عن ذهنك ما زال يعدد على قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني و بينه.
بيان
محمد بن علي هو محمد بن علي الكوفي أبو سمينة الصيرفي عينه الصدوق رحمه اللَّه في كتاب التوحيد في إسناد هذا الحديث و ابن أبي العوجاء هو عبد الكريم كان من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له تركت مذهب صاحبك و دخلت فيما لا أصل له و لا حقيقة.
فقال إن صاحبي كان مخلطا كان يقول طورا بالقدر و طورا بالجبر و ما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه.
[١] . و أناتك، الكافي المطبوع و قال في المرآة: الاناة، ك (القناة). «ض. ع».
[٢] . قوله: «و خاطرك بما لم يكن ...» الخاطر من الخطور و هو حصول الشيء مشعورا به في الذهن و الخاطر في الأصل للمشعور به الحاصل في الذهن ثمّ شاع استعماله في المشعر المدرك له من حيث هو شاعر و استعمله هنا في الإدراك و الشعور و استعمل الخاطر على صيغة اسم الفاعل بمعنى المصدر كما في قمت قائما و يكون المعنى خطورك بما لم يكن في وهمك من باب القلب.
و قوله «و عزوب ما أنت معتقده عن ذهنك» أي زوال ما كان ثابتا قوى الثبوت فلا يزول إلّا بمزيل. رفيع- (رحمه اللّه).
[٣] . و خاطرك بعد ما لم يكن في وهمك، خ ل.