الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٢ - بیان
باكتساب العلوم الحقيقية الأخروية و المعارف اليقينية الباقية المأخوذة من اللَّه سبحانه دون غيره من الطاعات و العبادات البدنية و المالية و النفسية
كما ورد عن النبي ص يا علي إذا تقرب الناس إلى خالقهم بأنواع البر فتقرب أنت إليه بالعقل حتى تسبقهم.
و ما تم عقل امرء يحتمل أن يكون من كلام أمير المؤمنين و أن يكون من كلام أبي الحسن ع و على التقديرين فالمنبع واحد ذرية بعضها من بعض.
الكفر و الشر منه مأمونان لازمين كانا أو متعديين الكفر في الاعتقاد و الشر في القول و الفعل و الكل ينشأ من الجهل المنافي للعقل.
و الرشد و الخير منه مأمولان كذلك لكونه مهتديا صالحا و هاديا للخلق مصلحا لهم و الكل ناش من العقل.
و فضل ماله مبذول لاستغنائه بالحق عن كل شيء.
و فضل قوله مكفوف لمنافاته طرائف الحكمة كما مر.
نصيبه من الدنيا القوت لأن الدنيا فانية داثرة مستعارة لا تأتي بخير.
لا يشبع من العلم دهره إذ لا نهاية له و فيه إشارة إلى أن العلم غذاء الروح به يتقوى و يكمل و به حياته.
الذل أحب إليه مع اللَّه من العز مع غيره لعلمه بأن العزة لله جميعا بالذات و لما سواه بالعرض فالعزيز من أعزه اللَّه فمن كان مع اللَّه بالفناء عن نفسه كان عزيزا بعزة اللَّه فضلا عن كونه عزيزا بإعزازه و من كان مع غيره كان دليلا مثله.
و التواضع أحب إليه من الشرف لأنه أنسب إلى العبودية و أدخل في تصحيح تلك النسبة و التحقق بها.
يستكثر قليل المعروف من غيره تخلقا بأخلاق اللَّه في تضعيفه لحسنات العباد.
و يستقل كثير المعروف من نفسه لكرامة نفسه و اتصاله بمنبع الجود و الخير.
و يرى الناس كلهم خيرا منه لحسن ظنه بعباد اللَّه و حمله ما صدر منهم على