جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٠ - الأول في حقيقته
و الكيل و الوزن فيما يكال أو يوزن (١) على رأي،
البائع و ان لم يعتبر فإنه لا يعد تسليما، إذ التسليم محاولة إدخال المبيع في يد المشتري.
نعم، قد يستدعي النقل في بعض الحالات، لكن لا يكون نفسه، فالعبارة غير جيدة، لأن البحث في التسليم، و ما ذكره لا يعد تسليما على واحد من التقديرين، و مع ذلك فان مراده التنبيه على أن التسليم المقتضي لزوال الضمان إنما يتحقق مع نقل المشتري المبيع كما دل عليه الخبر، و العبارة لا تساعد على ذلك.
قوله: (و الكيل و الوزن فيما يكال أو يوزن).
[١] المراد به: الكيل الذي به يتحقق اعتبار البيع، فلا بد من رفع البائع يده عنه، فلو وقع الكيل و لم يرفع البائع يده فلا تسليم و لا قبض، و لو أخبره البائع بالكيل فصدقه و أخذه على ذلك حصل القبض، كما نص عليه في التذكرة [١]، فلو قال: إنه ظهر ناقصا عما أخبر به، فالقول قوله مع يمينه و إن لم يمكن استعلام حاله.
و لو أخذ المبيع جزافا، و أخذ ما يكال وزنا، أو بالعكس، فان تيقن حصول الحق فيه صح، و الا فلا، ذكره في التذكرة [٢].
و الذي ينبغي أن يقال: ان هذا الأخذ بإعطاء البائع موجب لانتقال ضمان المدفوع إلى المشتري، و انتفاء سلطنة البائع لو أراد حبسه ليقبض الثمن لا التسلط على بيعه، لأن بيع ما يكال أو يوزن قبل كيله أو وزنه على التحريم أو الكراهية، و لو كيل قبل ذلك، فحضر كيله أو وزنه، ثم اشتراه و أخذه بذلك الكيل، فهو كما لو أخبره بالكيل أو الوزن، بل هو أولى، و هنا مباحث ثلاثة:
الأول: إطلاق عبارة المصنف الكيل أو الوزن يقتضي الاكتفاء بأيهما
[١] التذكرة ١: ٥٦٠- ٥٦١.
[٢] التذكرة ١: ٥٥٦.