جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٧ - السادس العبد
و ينتقل إلى المشتري مع العبد، (١) و كأن جعله للمشتري إبقاء له على العبد، فيجوز أن يكون مجهولا و غائبا. (٢)
ملك العبد بطريق أولى، و إنما اختار الإتيان في العبارة بالشرط، لأنه صوّر المسألة في المال الذي ملّكه مولاه، و لا يتصور ذلك إلا على تقدير ملكه، إذ بدونه يقع اللفظ لاغيا، و لا يتحقق تمليك و لا ملك.
قوله: (و ينتقل إلى المشتري مع العبد).
[١] أي: بالشرط، و هذا لا يتفاوت فيه ما ملّكه إياه مولاه، و غيره.
قوله: (و كأنّ جعله للمشتري إبقاء له على العبد، فيجوز أن يكون مجهولا و غائبا).
[٢] يجوز في (كأن) التخفيف و التشديد، أي: و كأن جعل المال المذكور على تقدير اشتراط المشتري إياه إبقاء له على ملك العبد، أو كأنّ الجعل على ذلك التقدير إبقاء له على العبد، فإنه بحسب الواقع ليس إبقاء له كذلك، بل هو ملك للمشتري، لدخوله في البيع، و من ثم كان التشديد أولى.
و يتفرع على هذا جواز كونه مجهولا و إن أمكن استعلامه، و غائبا لم يوصف و إن أمكن وصفه، و ذلك لأنه كالمندرج في البيع تبعا، فتغتفر فيه الجهالة، كما تغتفر في سائر الأشياء التابعة.
و بملاحظة هذا المعنى تظهر جودة التخفيف، لأنه إذا كان للعبد شائبة الملك فيه، و ما يستحق العبد البائع فيه ينتقل إلى المشتري يكون تحقق التبعية أظهر، لكن قوله: (و ينتقل إلى المشتري) ينافيه.
و لو أنه قال: و ينتقل حق البائع فيه الى المشتري لكان التخفيف أجود، و على هذا يمكن أن يقال: لا يشترط هنا التحرز من الربا، كما لو باع دارا منقوشة بالذهب، فإنه لكونه تابعا لا ينظر إليه لو كان الثمن ذهبا كما سبق بيانه.
و إطلاق الدروس اشتراط العلم، و التحرز من الربا بعد تعميم الحكم