جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٠ - الخامس من باع و لم يسلم و لا قبض الثمن و لا اشترط تأخير الثمن يلزمه البيع ثلاثة أيام
احتمل الخلاف، و لو قبض بعض الثمن أو سلّم بعض المبيع فكالأول في الجميع. (١)
و لو شرط نقد بعض الثمن و تأجيل الباقي، ففي ثبوت الخيار مع تأخير النقد إشكال، أقربه عدم الثبوت. (٢)
إذا عرفت هذا، فالذي ينبغي أن يعرف: أن لزوم البيع هاهنا إلى حين خوف الفساد بحسب العادة المستمرة، و قرائن الأحوال الموجودة، بحيث إن تربص به زيادة فسد، لا أنه يبقى لزوم البيع مدة بقائه، ثم حين الشروع في الفساد يثبت الخيار، كما توهمه كثير من العبارات، لأن الخيار حينئذ ممّا لا فائدة فيه، لتحقق الضرر، و ليس في النّص ما ينافي شيئا من ذلك.
و اعلم أنّه ليس المراد من الفساد: التلف، و لا بلوغه مرتبة لا ينتفع به، بل المراد به: نقصان الوصف، و تغيّر الطعم في المطعوم المفضي إلى قلة الرغبة، كما صرح به في الدروس [١]، و قال في شرح الإرشاد: تسمية هذا خيارا من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه.
قوله: (و لو قبض بعض الثمن أو سلّم بعض المبيع فكالأول في الجميع).
[١] أي: فكالمذكور في أول كلامه في جميع الأحكام المذكورة، و ذلك لأنّ من تسلّم البعض خاصة لم يتسلّم المبيع و لا الثمن، فيندرج في صورة القبض، و لأنّ ما لم يتسلّمه من المبيع مضمون، فالضرر قائم بالنسبة إليه، فلا بدّ من ثبوت الخيار لدفعه، و تبعض الصفقة ضرر، فيثبت في الجميع.
قوله: (و لو شرط نقد بعض الثمن و تأجيل الباقي، ففي ثبوت الخيار مع تأخير النقد إشكال، أقربه [عدم] [٢] الثبوت).
[٢] ينشأ من أنّ الحال من الثمن إذا لم يقبض كالثمن في حكمه، و من أن
[١] الدروس: ٣٦٢.
[٢] لم ترد في «م» و أثبتناها من نسخة القواعد الخطية، و هو الصحيح لاقتضاء الشرح لها.