جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٩ - الخامس من باع و لم يسلم و لا قبض الثمن و لا اشترط تأخير الثمن يلزمه البيع ثلاثة أيام
و لو اشترى ما يفسد ليومه فالخيار فيه إلى الليل، (١) فان تلف فيه
الحلول، و عدمه فيكون الضمان من البائع [١].
و يشكل بأن العرض على المشتري لا يقوم مقام القبض، إلّا أن يمتنع المشتري من القبض، و لا يرضى البائع ببقائه في يده بعد تعيينه، و حينئذ فلا فرق بين التلف في الثلاثة و بعدها في كون الضمان من المشتري، بل لا تبقى صورة هذه المسألة.
قوله: (و لو اشترى ما يفسد ليومه فالخيار فيه إلى الليل).
[١] في هذه العبارة كلامان:
الأول: أن مؤدّاها غير المراد منها، إذ المراد: أنّ ما يفسد بالمبيت كالفاكهة و الطعام و اللّبن و نحوها يلزم البيع فيه يوما، و عند انقضائه يثبت الخيار للبائع.
و الظاهر أن المستفاد من العبارة: ثبوت الخيار في اليوم و بقاؤه إلى الليل، لأن (إلى) لمّا كانت هنا لانتهاء الغاية وجب أن يكون ابتداء، و لمّا لم يذكر في العبارة شيئا بخصوصه، وجب الحمل على زمان وقوع العقد، لانتفاء ما يتبادر اليه الذهن سواه، و الظاهر فساد هذا المعنى.
الثاني: أن ظاهر قوله: (ما يفسد ليومه) يقتضي أن يكون الفساد في اليوم، و المنصوص عليه إنما هو ما يفسد بمضي اليوم، أما ما يفسد في اليوم بأن يبقى نصف يوم ثم يفسد أو أقل أو أكثر، ففيه وجهان:
أحدهما: أن يتقدّر لزوم البيع بمقدار بقائه، ثم يثبت الخيار.
و الثاني: أن يتقدّر باليوم حملا له بالمنصوص، و اختار في الدروس [٢] الثاني، و هو قوي، دفعا للضّرر. و لو كان مما يصبر يومين، فقد احتمل في التذكرة التربص به إلى الليل [٣]، و الصّبر به إلى حين خوف الفوات أقوى.
[١] الوسيلة: ٢٧٤.
[٢] الدروس: ٣٦٢.
[٣] التذكرة ١: ٥٢٣.