جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٩ - الشرط الرابع قبض الثمن في المجلس
و لو جعل الثمن في العقد ما يستحقه في ذمة البائع بطل، لأنه بيع دين بدين على إشكال. (١)
و لو لم يعيّنه، ثم حاسبه بعد العقد من دينه عليه، فالوجه الجواز. (٢)
فامتنع الأداء عن المسلم، لأنه إنما يؤدي عن نفسه [١]، و ليس بشيء، لأنه يؤدي عن نفسه مال المسلم الذي تحول الى ذمته، و ربما قيل بالمنع، لأنّ الحوالة معاوضة، فلا تصح عن ثمن السلم قبل قبضه. و الأصح الصحة، لأنه سيأتي أن الأصح إفادتها التحويل.
قوله: (و لو جعل الثمن في العقد ما يستحقه في ذمة البائع بطل، لأنه بيع دين بدين على اشكال).
[١] ينشأ من التردد في كون ما في ذمة أحد المتعاقدين يعد دينا، بحيث يبطل جعله جزءا للمعاوضة الجارية عن دين آخر، و ينبغي عدم التوقف في إطلاق اسم الدين عليه، فالأصح البطلان.
قوله: (و لو لم يعينه، ثم حاسبه بعد العقد من دينه عليه فالوجه الجواز).
[٢] أي: لو لم يعينه حال العقد، و وجه الجواز: أنّ ذلك استيفاء فيتحقق به القبض قبل التفرق. و يحتمل البطلان، لأنّ الثمن قد تشخص بما في الذمة، فيكون بيع دين بدين.
أو يقال: هذه معاوضة على ثمن السلم فتكون فاسدة، و كلاهما ضعيف، لأنّ تعيين الثمن في شيء لا يقتضي كون ذلك هو الثمن الذي جرى عليه العقد، و لا يعد ذلك أيضا معاوضة، بل هو استيفاء.
و يشكل بما سبق من كلامه في الصرف، من أنّ ذلك صرف ذمة بذمة فيكون بيع دين بدين، إلا أن يوقع ذلك على وجه صلح و نحوه.
[١] انظر: كفاية الأخيار ١: ١٦٢.