جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٧ - و يجوز أن يتقبل أحد الشريكين بحصة صاحبه من الثمرة بشيء معلوم منها لا على سبيل البيع
..........
ج: هل يحتاج ذلك الى صيغة عقد؟ الظاهر نعم، لأنه صلح في المعنى، و لأنّ الأفعال لما لم يكن لها دلالة بنفسها على المعاني تعيّن المصير إلى الألفاظ، و حينئذ فيحمل على العقد، لأنه الموظف شرعا لنقل الملك، و لأنّ الأصل بقاء الملك لمالكه حتى يقطع بسببه.
فان قلت: عبارة الرواية تدل على خلاف ذلك.
قلت: ليس فيها دلالة على أنّ المسؤول عنه فيها هو الجاري في المعاوضة، فيجوز أن يكون المسؤول عنه هو صحة إيقاع ما اراده.
د: قال في التذكرة: و هل يكون مضمونا في يده؟ الأقرب ذلك، لأنه إما بيع فاسد أو تقبل [١]، و الذي يقتضيه البحث به كونه مضمونا، لعموم «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» [٢]، و لأنه لم يدفع مجانا بل بعوض، و لأنّ المقبوض بالسوم مضمون- كما سيأتي- فهذا أولى، مع أنّ قول المصنف: لأنه إما بيع فاسد أو تقبل لا دلالة له على المدعى، لأنّ الكلام إنما هو في كون المتقبل مضمونا.
و اعلم أنّ المصنف قال في المزارعة ما ينافي هذا، و كذا كلام الأصحاب.
قال في الدروس: و قراره مشروط بالسلامة [٣]، و معناه: أنه لو تلف من الثمرة شيء سقط عنه التالف.
و تحقيق ذلك مذكور في المزارعة، فيما لو خرص على العامل و خيّره، فإنّ الأصحاب نصوا على أنه إذا هلك شيء سقط من المتقبل.
و هنا اشكال، و هو أنّ التقبل إن كان بيعا لم يصح، لكونه مزابنة، و إن كان صلحا لم يصح لكون العوض مشروطا منها، للغرر، و إن كان في الذمة لم
[١] التذكرة ١: ٥١٠.
[٢] سنن الترمذي ٢: ٣٦٩ حديث ١٢٨٤، مسند أحمد ٥: ١٢، و فيهما: حتى تؤدي، سنن البيهقي ٦: ٩٥، سنن ابن ماجة ٢: ٨٠٢ حديث ٢٤٠٠، مسند أحمد ٥: ٨، تلخيص المستدرك للذهبي المطبوع مع مستدرك الحاكم ٢: ٤٧، و فيها: حتى تؤديه.
[٣] الدروس: ٣٥١.