جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٦ - الفصل الثالث العوضان
و يجوز بيع المسك في فاره و إن لم يفتق، و فتقه أحوط. (١)
و لا يجوز بيع المباحات بالأصل قبل الحيازة، و الماء و السمك و الوحش، و لا بيع الأرض الخراجية إلّا تبعا لآثار التصرف،
الاولى- لعدم وجود ما يقابله- يقتضي بطلان هذا الشرط، لمنافاته مقتضى العقد، فإنه لا شيء في مقابل الثمن حينئذ، فيكون أكل مال بالباطل.
و قد نبه على هذا في الدروس [١] و لعل مراد المصنف بقوله: (جاز بيعه بشرطه الصحة) عدم جواز اشتراط البراءة من العيوب، و إن كان الإطلاق منزلا على الصحة.
و اعلم أنه لو احتاج نقله مثلا إلى مؤنة، فبذلها المشتري، ثم تبين الفساد، فالذي يقتضيه النظر أنه ليس له رجوع على البائع بها، لانتفاء المقتضي.
قوله: (و يجوز بيع المسك في فاره و إن لم يفتق، و فتقه أحوط).
[١] المشهور في فاره بهاء غير منقوطة، و هو الظاهر من عبارات الأصحاب، و الذي صرح به اللغويون فارة المسك بهاء [٢]، و هي تاء مهموسة [٣] كالفأرة في غيره، و هو الصواب.
إذا علم هذا فلا حاجة الى فتقه كما قلناه، قال في الدروس: و يجوز شراء المسك في فاره، و إن لم يفتق بإدخال خيط فيه، و فتقه أحوط [٤]، و عبارته تحتمل أمرين:
أحدهما: إن عدم فتقه يجوز البيع معه بإدخال خيط فيه، فيكون ذلك قائما مقام اختباره.
و الثاني: إنّ فتقه يتحقق بإدخال خيط فيه، و لا يحتاج الى شقه، و هو غير واجب، فيكون في حيز لم، و لما لم يكن للأول وجه تعين الحمل على الثاني.
[١] الدروس: ٣٣٧.
[٢] انظر: القاموس المحيط (فار) ٢: ١٠٧، و مجمع البحرين (فار) ٣: ٤٣٣.
[٣] أي أنها من حروف الهمس. و في النسختين الخطبتين و النسخة الحجرية: مهموزة و هو خطأ قطعا.
[٤] الدروس: ٣٣٧.