جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٤ - الفصل الثالث العوضان
و لو عرف أحدهما الكيل أو الوزن و أخبر الآخر صح، فان نقص أو زاد تخير المغبون.
و لو كان المراد الطعم أو الريح افتقر إلى معرفته بالذوق أو الشم، و يجوز شراؤه من دونهما بالوصف، فان طابق صحّ، و إلّا تخيّر.
و الأقرب صحة بيعه من غير اختبار و لا وصف، بناء على الأصل من السلامة، (١) فإن خرج معيبا فله الأرش إن تصرف، و إلّا الأرش أو الرّد،
قوله: (و الأقرب صحة بيعه من غير اختبار و لا وصف، بناء على الأصل من السلامة).
[١] المطعوم حلوا و حامضا و نحوهما، كالعسل و الدبس، و المشموم بأنواعه، يجوز اعتمادا على مقتضى طبعه، إذ هو الأصل، و تغيره عن مقتضاه خلاف الأصل، فيكون ذلك جاريا مجرى وصفه، فينتفى عنه الغرر.
و ذكر بعض الأصحاب أن به رواية [١]، تقتضي الصحة مع التراضي على ذلك، و هو المشهور بين الأصحاب، و العمل به أظهر دليلا، إذ ليس المراد بالغرر مطلق الجهالة، و إلا لم يجز بيع الصبرة المرئي بعضها، و لا البيع بالوصف بل على وجه مخصوص، و يمنع حصوله هنا.
و اعلم أنه ربما فهم من العبارة: أنه لا يشترط مشاهدته أيضا، و الظاهر أنه لا بد من المشاهدة، لئلا يلزم الغرر، و عبارات الأصحاب ليس فيها أزيد من بيعه بغير اختبار و لا وصف، و في بعضها من غير اختبار فقط، و هو لا يدل على عدم اعتبار المشاهدة، فيكون اعتبار المشاهدة مستفادا من عدم جواز بيع المجهول.
و أيضا فإنّ المغتفر هو عدم الاختبار، بالإضافة إلى الشم و الذوق، و عبارة المختلف [٢] و ابن إدريس [٣] تقتضيان اعتبار المشاهدة، فعبارة ابن إدريس هذه:
[١] رواها ابن إدريس في السرائر: ٢٣٥.
[٢] المختلف: ٣٨٩.
[٣] السرائر: ٢٣٥.