جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨١ - الفصل الثاني المتعاقدان
فلو قال: نصف الدار لك، أو قال مع ذلك: و النصف الآخر لي و لشريكي و كذّبه الشريك، فللمقرّ له ثلثا ما في يده، (١) و لو قال: و النصف الآخر لي، أو الدار بيني و بينك نصفان، أخذ نصف ما في يده.
فإنما هو شهادة، و لا يعد إقرارا، لأنا نقول: الإقرار إخبار عن حق الغير، و لم يثبت تخصيصه بما في اليد، و تسميته الإخبار عما في يد الغير شهادة، و الأصل عدم ذلك.
و لو سلمنا فهذا الأمر إنما هو في لفظ الإقرار، فيتحقق هذا لو قال:
أقررت، أما إذا قال: لفلان كذا الفلاني فإنه إخبار، إن شئت سميته إقرارا، و إن شئت شهادة، و إن شئت وزعته لو تعلق بمختلفين في اليد و عدمها.
قوله: (فلو قال: نصف الدار لك، أو قال مع ذلك: و النصف الآخر لي و لشريكي و كذّبه الشريك، فللمقرّ له ثلثا ما في يده).
[١] مقتضى قوله: (أو قال مع ذلك.) أنه لا تفاوت بين الصورتين في الحكم المذكور، و هو كذلك، لأنّ اليد الثابتة لكل منهما الثابتة شرعا، إذا ضممتها الإقرار اقتضت ذلك، و ظاهر قوله: (فللمقر له ثلثا ما في يده) أنّ ذلك يتفرع على الإشاعة المذكورة، و ليس كذلك. بل المتفرع على الإشاعة تنزيل الإقرار على ما في يديهما، كما قررناه سابقا.
نعم له مدخل، حيث أنّ تكذيب الآخر إذا انضم إليه اقتضى ذلك، و هو كاف في صحة التفريع في الجملة، و وجه استحقاق المقر له الثلثين، أنّ الشريك المكذب بزعم المقر ظالم بالربع، لأنه بمقتضى إخباره إنما يستحق ربعا، و بيده نصف، فالربع الذي ظلم بأخذه على حسب الإقرار نسبته إلى المقر و إلى الثالث على حدّ سواء، إذ لا ترجيح، فإنه قدر تالف من العين المشتركة، فيوزع الاستحقاق على ما في يده، و على ما وقع الظلم به، و الثالث بإقرار المقر يستحق النصف، و يستحق هو الربع، و النصف ثلثا المجموع، فيكون للثالث ثلثا ما في يد المقر، و ثلثا ما في يد الشريك ظلما، و للمقر ثلث كل منهما.