جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٣ - الفصل الثاني المتعاقدان
فلو باع مال الطفل فبلغ و أجاز لم ينعقد على إشكال، (١) و كذا لو باع مال غيره ثم ملكه و أجاز، (٢)
طويل. و الظاهر عدم الاشتراط، لعموم الدّليل الدّال على صحة الفضولي من غير فرق، فانّ عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [١] يتناوله.
قوله: (فلو باع مال الطفل فبلغ و أجاز لم ينعقد على إشكال).
[١] يلوح من هذا الاشكال التردد في اشتراط أن يكون للعقد مجيز في الحال، إلّا أن يقال: الطفل إذا بلغ كان له أهلية الإجازة بالفعل، و قبله له ذلك بالقوة، فالمجيز في الجملة موجود، لكن على هذا تكون المسألة التي بعده عند المصنف مجزوما بعدم النفوذ فيها، لانتفاء المجيز فعلا و قوة، فيكون التشبيه في عدم النفوذ لا في الاشكال في عدم النفوذ، و هذا و إن كان خلاف المتبادر منها، إلّا أنه تندفع المنافاة عن العبارة، لأن التردد ينافي الترجيح المستفاد من قوله: (و الأقرب.).
قوله: (و كذا لو باع مال غيره ثمّ ملكه و أجاز).
[٢] إن حمل على أن المراد: و كذا الإشكال في عدم النفوذ لو باع مال غيره إلى آخره، فمنشأ الإشكال من أنّ العقد كان موقوفا على الإجازة من المالك الذي وقع البيع، حال كونه مالكا، و قد تعذّرت بانتقال الملك إلى مالك آخر، فامتنع الحكم بالصحة. و من أن الإجازة للعقد الفضولي من مالك العين و من يقوم مقامه في ذلك، فانّ الوكيل المفوّض تعتبر إجازته على وفق المصلحة قطعا، و من انتقل المبيع إليه تصرّفه أقوى، بل يحتمل أن يقال: مجرّد الانتقال إلى المتصرف فضوليّا كاف في صحة العقد، لأن ذلك أبلغ من إجازة المالك.
و إن حمل على أنّ المراد: و كذا لا ينفذ إلى أخره، فوجهه أنّ الإجازة قد تعذرت، و إنها على القول بأنها كاشفة، يلزم كون الملك لشخصين في زمان واحد.
و اعلم أنّ في هذه المسألة إشكالا، و ذلك لأن الإجازة إن كانت كاشفة لزم دخول المبيع في ملك المشتري من حين العقد، فيكون السبب المقتضي لملك
[١] المائدة: ١