جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٤ - الفصل الثاني المتعاقدان
و في وقت الانتقال إشكال، (١) و يترتب النماء.
العاقد فضولا غير صحيح، لكونه واقعا على ملك الغير، فإذا فسد فسدت الإجازة المترتبة عليه.
و التحقيق أن يقال: إن كان السبب الناقل للملك بعد العقد الفضولي مع علم المالك بجريان الفضولي كان فسخا له، فيبطل، فلا تؤثر فيه الإجازة لامتناع الرّضى بالفضولي مع صحة التصرف فيه، الناقل عن الملك. و إن كان بغير علمه نظر في أنّه هل يعدّ هذا التصرف مستلزما للفسخ أم لا؟ و على الثاني نظر هل تعدّ الإجازة كاشفة، أو معتبرة في السّبب المقتضي لنقل الملك؟ فعلى استلزام الفسخ لا بحث، و على اعتبار الإجازة في السبب بناء على الثاني يمكن الصحة مع إجازته، و على كونها كاشفة يتجه البطلان، لأنه يلزم من ثبوتها نفيها.
إلّا أنه يشكل بعموم قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [١] و لم يقم دليل يدل على انفساخ الفضولي، و لا قام دليل على انحصار الإجازة في المالك المعين، و هو الأول، و من المعلوم أن اللزوم الفضولي إنما يتوقف على انضمام رضى المالك إلى صيغة العقد، ليصير العقد كالصادر عن رضاه، فيكون كعقد الوكيل، و إذا كان تقدّم العقد على الرّضى لا يقدح، فتقدّمه على الملك لا يقدح، لانتفاء المقتضي.
فيمكن أن يقال: يكفي لصحة الإجازة ثبوت الملك في ظاهر الحال، فكأنه ناب مناب المالك فيها.
و يرد عليه: أن الثمن الثاني إن ملكه المالك لم يجز أن يتخلف عنه ملك المشتري المتصرف فضولا، و إن لم يملكه كانت المعاوضة فاسدة، و لا سبيل إلى القول به.
قوله: (و في وقت الانتقال إشكال).
[١] ينشأ: من أن الإجازة هي: الرّضى، و هي: المكملة للسبب، فيمتنع انتقال الملك قبلها، و من أنّ العقد سبب تامّ في حصول الملك، لعموم (أَوْفُوا
[١] المائدة: ١.