جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩١ - الأول في حقيقته
..........
كان، و قد عرفت أن المعتبر هو ما لا بد من اعتبار المبيع به، فلو كال ما يوزن فقط فهو كما لو أخذه جزافا، كما حكيناه عن التذكرة [١]، و لا يخفى أنه لا بد مع الكيل أو الوزن من رفع البائع يده كما قلناه.
الثاني: قال في الدروس: القبض في غير المنقول التخلية بعد رفع اليد، و في الحيوان نقله، و في المعتبر كيله أو وزنه أو عده أو نقله، و في الثوب وضعه في اليد [٢]، و أراد بالمعتبر: ما يكون له اعتبار مخصوص، لتندفع به جهالته. و هذا الذي ذكره هو مقتضى العرف، إلا أن الذي دلت عليه النصوص [٣] هو اعتبار النقل أو الكيل أو الوزن، و لا دليل على الاكتفاء بالعدد في المعدود، و على وضع الثوب في اليد.
نعم في قوله: أو نقله، دلالة على حصول القبض بنقل المكيل بدون الكيل، و هو حسن، لكن كونه قبضا بالنسبة إلى زوال التحريم أو الكراهة عن بيعه حينئذ مشكل، إلا أن يحضر كيله السابق المشتري، أو يخبره البائع فيصدقه.
و الذي اختاره في المختلف: أن المبيع إن كان منقولا فالقبض فيه هو النقل، أو الأخذ باليد، و إن كان مكيلا أو موزونا فقبضه هو ذلك أو الكيل أو الوزن، و ان لم يكن منقولا فالقبض فيه هو التخلية [٤].
و في المبسوط: القبض فيما لا ينقل و لا يحوّل هو التخلية، و إن كان مما ينقل و يحوّل فان كان مثل الدراهم و الدنانير و الجواهر و ما يتناول باليد فالقبض فيه التناول، و إن كان مثل الحيوان كالعبد و البهيمة، فإن القبض في البهيمة أن يمشي بها الى مكان آخر، و في العبد أن يقيمه الى مكان آخر، و إن كان اشتراه جزافا كان القبض فيه أن ينقله من مكانه، و إن اشترى مكايلة فالقبض فيه أن
[١] التذكرة ١: ٥٥٦.
[٢] الدروس: ٣٤٢.
[٣] الكافي ٥: ١٧١ حديث ١٢، التهذيب ٧: ٢١ حديث ٨٩.
[٤] المختلف: ٣٩٣.