جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٤ - المطلب الرابع في اللواحق
فالطريق: الفسخ و إلزام المشتري بقيمته من غير الجنس معيبا بالقديم سليما عن الجديد. (١)
و يحتمل الفسخ مع رضى البائع، و يرد المشتري العين و أرشها (٢) و لا ربا، فإن الحلي في مقابلة الثمن، و الأرش للعيب المضمون كالمأخوذ للسوم.
قوله: (فالطريق: الفسخ، و إلزام المشتري بقيمته من غير الجنس، معيبا بالقديم، سليما عن الجديد).
[١] إنما كان هذا هو الطريق، لأنه لم يبق من الأمور الممكنة إلا هذا، فالحال في الجميع بين حق كل من البائع و المشتري هو هذا.
فان قيل: ما ذكره في قوله: (و يحتمل.) ينافي الانحصار في هذا، فلا يكون هو الطريق.
قلنا: لا منافاة، لأن مراده: الطريق في إعطاء كل ذي حق حقه على وجه الاستحقاق، لا على وجه يعم التراضي، و لا طريق على هذا الوجه إلا هذا، فيفسخ المشتري العقد، ليدفع الضرر عن نفسه، و ينزل المبيع منزلة التالف، لمنع رده بتجدد العيب الحادث، فينتقل الى قيمته من غير الجنس معيبا بالعيب القديم، لأنه من ضمان البائع، سليما عن الجديد، لأنه من ضمان المشتري.
قوله: (و يحتمل الفسخ مع رضى البائع، و يرد المشتري العين و أرشها.).
[٢] لو قال: و يحتمل رد العين مع الأرش مع رضى البائع إذا فسخ المشتري لكان أولى، لأن ثبوت الفسخ لا تردد فيه، و ليس رضى البائع شرطا فيه، بل هو قهري بالنسبة اليه، إنما المشترط برضاه هو دفع العين بأرش المعيب المتجدد، لأن قبولها معه قد بينا أنه غير واجب عليه مطلقا، فيقف ردها اليه على رضاه لا محالة.
نعم، قد يتخيل من ذلك حصول الربا، لأنّ المردود حينئذ يزيد على وزن الآنية، و قد رده المصنف بقوله: (و لا ربا، فإن الحلي في مقابلة الثمن، و الأرش للعيب المضمون كالمأخوذ للسوم) و معناه: ان تخيل الربا هنا مدفوع باختلاف جهة