جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٢ - المطلب الرابع في اللواحق
..........
ما ذكره المصنف من اتفاقهما على استحقاق الفسخ، فلا يلتفت الى إنكار البائع، لأنه يقتضي عدم الفسخ، بخلاف مسألة العيب، لعدم اتفاقهما على مقتضي الفسخ، فإنّ المشتري يدعي ثبوت الموجب له- و هو العيب- و الأصل عدمه، كما أن الأصل عدم كونها سلعة البائع، فقد اجتمع أصلان.
و لك أن تقول: في توجيهه نظر، لأنّ فرض المسألة لا يقتضي تنازعهما في ثبوت أصل الخيار، و إنما النزاع في أن السلعة هي هذه أم لا، و هذا لا دخل له في بقاء الخيار و لا عدمه، حتى لو فسخ في هذه الحالة لحكمنا بصحة الفسخ، و كان قاضيا عليه ببقاء السلعة.
فإذا حلف البائع على نفي كونها سلعته طولب بإحضارها، و لو أن تنازعهما من أول الأمر في أن السلعة لم تتلف فالخيار باق، أو تلفت فهو منتف، لكان القول قول المشتري، لأصالة بقائها و أصالة بقاء الخيار، فما ذكره لا يصلح للفرق.
و لو قيل: إن إنكار كون هذه هي السلعة يفضي الى سقوط الخيار، لأن حلف البائع على نفي ذلك، و إصرار المشتري على دعواه انها هي، يؤدي الى عدم بقاء الخيار المتفق على ثبوته، و هو باطل، فيكون قول المشتري مقدما من هذه الجهة.
لدفعناه بان ذلك لا يفضي الى سقوط الخيار، لإمكان فسخ المشتري، و الحالة هذه، إذ كون السلعة غير هذه لا يمنع من الخيار.
نعم بعد الفسخ يصير النزاع في أن هذا عين مال البائع، أم لا؟ و ترجيح جانب المشتري فيه مشكل، لأن البائع منكر، و الأصل عدم كون المأتي به عين ماله، و قبض المشتري إياه إنما كان لمصلحته، و هو في عهدة ضمانه.
و اجتماع أصلين في المسألة السابقة دون هذه لا يضر، لأن الحكم فيها مستندا إلى أصالة عدم كونها سلعته، و إن تأيد الحكم في الأولى بالأصل الثاني، فحينئذ الأظهر ترجيح المساواة.
قال الشارح ولد المصنف: الاختلاف في موضعين: