جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١ - الثالث بيع ما لا ينتفع به
و بيع النحل مع المشاهدة و إمكان التسليم، (١) و بيع الماء و التراب (٢) و الحجارة و إن كثر وجودها.
و يحرم بيع الترياق (٣) لاشتماله على الخمر و لحم الأفاعي، و لا يجوز شربه للتداوي، إلّا مع خوف التلف. (٤)
ضابطه إن شاء اللّه تعالى.
قوله: (و بيع النحل مع المشاهدة و إمكان التسليم).
[١] المراد بالمشاهدة له: من حيث الجملة، بحيث يعلم قلّته من كثرته، و ترتفع الجهالة عن قدره، و إن لم يشاهد كل واحدة واحدة، فلو ستر بعضه ببعض فلم ير ذلك البعض، لكن شاهد الجملة كفى في صحة البيع، و لو بيعت في كوّاراتها [١] صح مع المشاهدة، و يدخل ما فيها من العسل تبعا، كاللبن في الضرع إذا بيعت الشاة، و كأساس الحائط مع بيعه، كذا ذكره المصنف في المنتهى [٢]. و لا بد من إمكان التسليم كغيره من المبيعات.
قوله: (و بيع الماء و التراب.).
[٢] و لو على الشاطئ، و حيث يحفر التراب، لأنهما متمولان.
قوله: (و يحرم بيع الترياق).
[٣] هو بكسر التاء: مركب معروف يشتمل على الخمر و لحوم الأفاعي، فيحرم بيعه لذلك، فانّ هذا المركب لا يعد مالا، لأن بعضه من الأعيان النجسة و المحرمة فلا يقابل بالمال، لكن الترياق عند الأطباء قد يخلو من هذين فيجوز بيعه قطعا، بخلاف ما اشتمل على أحدهما و إن أمكن الانتفاع به في المحلل، كالطّلاء و الضماد الضروري، لكن لو اضطر إليه فلم يمكن تحصيله إلّا بعوض، كان افتداء لا بيعا.
قوله: (و لا يجوز شربه للتداوي إلّا مع خوف التلف).
[٤] لاشتماله على الخمر، و لا يجوز شربها للتداوي و نحوه، إنما يجوز عند خوف التلف.
[١] قال الجوهري في الصحاح ٢: ٨١٠ (كور): كوّارة النحل: عسلها في الشمع.
[٢] المنتهى ٢: ١٠١٧.