جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٣ - الفصل الثالث في الصرف
..........
و يحتمل أن يحمل كلام الشيخ على التوكيل، فان قوله: حوّل الدراهم الى الدنانير أو الدنانير الى الدراهم نوع توكيل، و حينئذ لا اشكال سواء تقابضا في المجلس أولا. هذا كلامه، فحكم بأنه مع التوكيل لا اشكال، و هنا تردد، مع أنه فرض المسألة على جهة التوكيل، و الحق أنّ المسألة مقصورة على التوكيل خاصة، فلو تعاقدا من غير توكيل لم يصح إذا تفرقا قبل القبض كما قاله ابن إدريس [١].
و ليس في عبارة الشيخ و الرواية [٢]، ما ينافي ذلك، فلا حاجة الى أن يقال: أنها واقعة خاصة، و قد تكلف الشارح ولد المصنف بناء المسألة على مقدمات:
أ: أنه ليس من باب بيع دين بدين، و ليست المسألة المفروضة من هذا في شيء، إذ التوكيل إنما يحمل على العقد الصحيح كائنا ما كان.
ب: جواز تولي الواحد طرفي العقد، و هذا متجه غير أنّ المصنف يختار الجواز، و ليس ببعيد أن يكون الاشكال بهذا الاعتبار.
ج: إن ما في الذمة مقبوض، و هذا كالأول، إذ لا حاجة لنا الى فرض المسألة مقصورة على بيع ما في ذمته بما في ذمته، بل يمكن فرضها في تعيين كل من النقدين إن لم يجوز ذلك.
د: قبض الوكيل قبض الموكل [٣]، و هذا لما كان موضع اتفاق لم يمكن بناء المسألة المشكلة عليه.
فان قيل: التعليل بكون النقدين من واحد أي دخل له في صحة المسألة؟
قلنا: من حيث أنه إذا كان وكيلا و النقدان منه، كان التقابض ممكنا.
و قوله: (على اشكال) يتعلق بقوله: (صح.).
[١] السرائر: ٢١٨.
[٢] الكافي ٥: ٢٤٥ حديث ٢، الفقيه ٣: ١٨٦ حديث ٨٣٧، التهذيب ٧: ١٠٢ حديث ٤٤١.
[٣] إيضاح الفوائد ١: ٤٥١.