جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٦ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو تضررا منعا، (١) و لو تقابل ضرر أحدهما و نفع الآخر (٢) رجّحنا مصلحة المشتري، (٣) و لا يزيد عن قدر الحاجة، و يرجع فيه إلى أهل الخبرة.
و لو انقطع الماء لم يجب قطع الثمرة و إن تضرر الأصل بمصّ الرطوبة.
قوله: (و لو تضررا منعا).
[١] إذ ليس لأحدهما الإضرار بنفسه و صاحبه.
قوله: (و لو تقابل ضرر أحدهما و نفع الآخر).
[٢] مراده: أنه لو كان السقي و عدمه موجبا لضرر أحدهما و نفع الآخر، أي:
يقابل موجب الضرر و النفع بالنسبة إليهما، أي: نافى موجب نفع أحدهما موجب نفع الآخر، بحيث لا يجتمع معه، فتكون العبارة في تأويل: قابل ضرر أحدهما ضرر الآخر، و قابل نفع أحدهما نفع الآخر، باعتبار تقابل المقتضيين في المقتضي.
و لا يجوز الحمل على ظاهر العبارة، لأنّ النفع و الضرر متقابلان مطلقا لهما و لغيرهما، و لا ارتكاب ذلك بتأويل مقابله مقتضى نفع أحدهما و ضرر الآخر، لأنّ الشيء الواحد إذا اقتضى الأمرين معا كان موضع الترجيح، و لا يكون الشيء الواحد مقابلا لنفسه. و إذا كان المقتضي لنفعهما معا غير المقتضي لضررهما معا صدق أن نفع أحدهما مقابل لضرر الآخر باعتبار مقتضاه، و لا ترجيح في هذا الموضع جزما.
فالعبارة غير جيدة، و كلام شيخنا الشهيد في بعض الحواشي: أنّ التقابل هنا تقابل العدم و الملكة مع عدم اتحاد الموضوع ليس جيدا، لأنّ موضع التقابل الذي أراده هو ما إذا كان السقي و عدمه نافعا لأحدهما مضرا للآخر، و حينئذ فالموضوع متحد و لا معنى للتقابل فيه على واحد من الاعتبارين.
قوله: (رجحنا مصلحة المشتري).
[٣] لأنّ حقه على البائع حيث دخل على البيع الذي اقتضى وجوب الإبقاء و السقي.