جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢١ - يب يجوز استثناء الجزء المعلوم في أحد العوضين
..........
فأما بالجبر: بأن نفرض المستثنى شيئا، فالمبيع السلعة إلّا شيئا يعدل أربعة أشياء بأربعة دراهم، لأنا فرضنا أنّ المقابل بدرهم شيء، فيكون المقابل بأربعة دراهم أربعة أشياء، فإذا جبرنا السلعة إلّا شيئا بشيء، و زدنا على أربعة أشياء شيئا للمقابلة، كانت السلعة تعدل خمسة أشياء، فالشيء خمسها، فيكون المستثنى خمسها يخص درهما، و الذي صح فيه البيع أربعة أخماسها بأربعة دراهم.
و لو قلت: المستثنى شيء، فالمبيع السلعة إلّا شيئا، كل ربع منها بدرهم، و هو ربعها إلا ربع شيء، و ذلك يعدل شيئا كاملا، فإذا جبرناه بربع شيء كان ربعا كاملا، فيقابل الشيء ربع شيء، فيكون ربع السلعة معادلا لشيء و ربع شيء، فتكون السلعة معادلة لخمسة أشياء، فالشيء خمسها.
و أما بالخطأين الزائدين: فبأن نفرض المستثنى ثلث السلعة تارة، و ربعها اخرى، فلنطلب المخرج المشترك لهما، طلبا لتسهيل العمل بصيرورتهما صحاحا، و ذلك اثنا عشر، الثلث منها أربعة، و قد فرضنا اختصاصها بدرهم، فتكون بالثمن ستة عشر، لأنه أربعة دراهم، فإذا ضممنا المستثنى إليها بلغت عشرين، و قد كانت اثنتي عشر، فأخطأ بثمانية زائدة، و الربع ثلاثة، فتكون بأربعة، اثنا عشر هي مع المستثنى خمسة عشر، فأخطأ بثلاثة زائدة، فلنضرب المال الأول و هو أربعة في الخطأ الثاني، يبلغ اثني عشر.
و كذا المال الثاني، و هو ثلاثة في الخطأ الأول، و هو ثمانية تبلغ أربعة و عشرين، نقسم الفضل بين حاصلي الضرب، و هو اثنا عشر، لأنك إذا أسقطت أقل المرتفعين و هو اثنا عشر من أكثرهما، و هو أربعة و عشرون يبقى اثنا عشر، فنأخذ الفضل بين الخطأين، و هو الباقي من أكثرهما، بعد إسقاط الأقل منه، و هو خمسة.
و أنت بالخيار إن شئت رددت اثني عشر إلى واحد، لأنها في الأصل شيء واحد، و إنما صار إلى اثني عشر محاولة لجعل الكسور صحاحا، ثم تنسبه إلى الفضل بين الخطأين، يكون خمسا، فيكون المستثنى خمس السلعة.