روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨٤ - كِتَابُ الصَّيْدِ وَ الذَّبَائِحِ
وَ أَمَّا لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَسَخَ قَوْماً فِي صُوَرٍ شَتَّى مِثْلَ الْخِنْزِيرِ وَ الْقِرْدِ وَ الدُّبِّ ثُمَّ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمُثْلَةِ لِئَلَّا يُنْتَفَعَ بِهَا وَ لَا يُسْتَخَفَّ بِعُقُوبَتِهَا وَ أَمَّا الْخَمْرُ فَإِنَّهُ حَرَّمَهَا لِفِعْلِهَا وَ فَسَادِهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ يُورِثُهُ الِارْتِعَاشَ وَ يَهْدِمُ مُرُوءَتَهُ وَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَجْسُرَ عَلَى الْمَحَارِمِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ رُكُوبِ الزِّنَا حَتَّى لَا يُؤْمَنَ إِذَا سَكِرَ أَنْ يَثِبَ عَلَى حَرَمِهِ وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ وَ الْخَمْرُ لَا يَزِيدُ شَارِبَهَا إِلَّا كُلَّ شَرٍّ
______________________________
قال أبو سعيد: و تخلفت بعده لأنظر ما رأي الناس فاختلف الناس فيما بينهم، فقالت
طائفة حرم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الجريث، و قالت طائفة لم يحرمه و
لكن عافه[١] فلو كان
حرمه لنهانا عن أكله قال فحفظت مقالتهم و تبعت رسول الله صلى الله عليه و آله و
سلم جوادا حتى لحقته ثمَّ غشينا رفقة أخرى يتغدون فقالوا يا رسول الله الغداء
فقال: نعم أفرجوا لنبيكم فجلس بين رجلين و جلست معه فلما أن تناول كسرة نظر إلى
أدم القوم فقال ما أدمكم؟ قالوا ضب، يا رسول الله فرمى بالكسرة و قام.
قال أبو سعيد فتخلفت بعده فإذا الناس فرقتان فقالت فرقه حرمه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فمن هناك لم يأكله و قالت فرقة أخرى إنما عافه و لو حرمه لنهانا عن أكله ثمَّ تبعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حتى لحقته فمررنا بأصل الصفا و بها قدور تغلي فقالوا يا رسول الله لو عرجت[٢] علينا حتى تدرك قدورنا؟ فقال لهم و ما قدوركم؟ فقالوا حمر لنا كنا نركبها فقامت فذبحناها فدنا رسول الله من القدور فأكفاها برجله ثمَّ انطلق جوادا و تخلفت بعده فقال بعضهم حرم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لحم الحمير و قال بعضهم: كلا إنما أفرغ قدوركم حتى لا تعودوا فتذبحوا دوابكم.
[١] عاف الطعام كرهه- و قوله: جوادا اي سريعا.