روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤٨ - بَابُ الْهَدِيَّةِ
٤٠٦٩ وَ قَالَ ع نِعْمَ الشَّيْءُ الْهَدِيَّةُ أَمَامَ الْحَاجَةِ.
٤٠٧٠ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَ لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ
______________________________
كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يأكل الهدية و لا يأكل الصدقة و يقول:
تهادوا فإن الهدية تسل السخائم أي تنزع الحقد و العداوة (و تجلى ضغائن العداوة)
بمنزلة التفسير له.
و في القوي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: تهادوا بالنبق تحيي المودة و الموالاة-" و النبق" حمل السدر- يمكن أن يكون فردا خفيا كأنه قال صلى الله عليه و آله و سلم: تهادوا و لو بالنبق، أو يكون له بخصوصه مزية.
«و قال عليه السلام: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة» و الظاهر أنه من كلمات النبي صلى الله عليه و آله و سلم الموجزة و يستثنى منه الرشوة، و الفرق بينهما في كثير من المواضع مشكل فكلما كان الغرض حكم الحاكم سواء كان بحق أو باطل له أو لخصمه فهو حرام و كلما كان هدية لمحض العوض أكثر منها فهو من الربا الذي يؤكل و ما هو بحرام، و كلما كان للتوسل إلى محرم كالهدية للمناصب المحرمة فهو حرام و إن لم يسم رشوة و كلما كان الغرض لله تعالى فقط فلا ريب في أنه حسن يستحق به الثواب.
«و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: لو دعيت إلى كراع لأجبت» و الكراع بالضم ما دون الركبة إلى الساق، و جانب مستطيل من الحرة حوالي المدينة فيحتمل أن يكون المراد الأول و يكون كناية عن القلة، و الثاني و يكون عبارة عن طول المسافة أي لا أرد دعوة المؤمن للضيافة و لو كانت المسافة طويلة و لو كان المدعو إليه قليلا- و نقل أنه قال صلى الله عليه و آله و سلم: لو دعيت إلى كراع لكراع لأجبت «و لو أهدى إلى كراع لقبلت» سيجيء هذا الخبر في وصايا النبي صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه السلام.
و روى الكليني بإسناده عن السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: لو أهدى إلى كراع لقبلته[١].
[١] أورده و اللذين بعده في الكافي باب الهدية خبر ٩- ٨- ١١ من كتاب المعيشة.