روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٢ - باب المزارعة و الإجارة
سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ أَرْضٍ يُرِيدُ رَجُلٌ أَنْ يَتَقَبَّلَهَا فَأَيُّ وُجُوهِ الْقَبَالَةِ أَحَلُّ قَالَ يَتَقَبَّلُ مِنْ أَهْلِهَا بِشَيْءٍ مُسَمًّى إِلَى سِنِينَ مُسَمَّاةٍ فَيَعْمُرُ وَ يُؤَدِّي الْخَرَاجَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا عُلُوجٌ فَلَا يُدْخِلِ الْعُلُوجَ فِي الْقَبَالَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُ
______________________________
جرير» الصالح «أخي إسحاق
بن جرير (إلى قوله) أن يتقبلها» أي يستأجرها و أصله من القبالة بالفتح بمعنى
الكفالة فكان الزارع يتكفل بالأجرة أو الحصة في المزارعة «قال يتقبل من أهلها
بشيء مسمى» من الأجرة أو الحصة بالثلث أو الربع مثلا «إلى سنين مسماة» و ينبغي أن
يقيد بالهلالية و المطلق ينصرف إليها أيضا، و يشكل فيما إذا لم يكن في أول الهلال
و الأحوط أن يقيده بخصوصه إنه هلالي أيضا و يتم ما مضى من الشهر، من الشهر الآخر «فيعمر» الأرض بالزراعة
أو الغرس إذا قيده أولا و إلا فالأحوط الاقتصار على الزرع المعروف إلا أن يكون
الغرس أيضا معروفا كما في هذه البلاد غالبا «و يؤدي الخراج» إذا شرط عليه و لا يضر
جهالته كما تقدم و سيجيء «فإن كان فيها علوج» زارعون من المجوس أو
الأعم «فلا يدخل العلوج في القبالة» و كان إدخالهم معروفا كما في بعض المحال
من بلادنا لأن الرعايا لهم مدخل عظيم في قيمة الملك و في أجرته و عدم الإدخال لأنه
ليس للمالك الولاية عليهم، نعم إذا أراد العلوج فليرضهم من غير إدخالهم في القبالة «فإن ذلك لا
يحل»
أي حرام أو مكروه لأنه يمكن أن يكون المراد بشرط الإدخال أن لا يتعرض المالك لهم
بأن يخرجهم إلى أرضه الأخرى، بل يدعهم مع المستأجر فإن أرضاهم، و إلا فالاختيار
إليهم.
و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
في القبالة أن يأتي الرجل الأرض الخربة فيتقبلها من أهلها عشرين سنة فإن كانت عامرة فيها علوج فلا يحل له قبالتها إلا أن يتقبل أرضها فيستأجرها من أهلها و لا يدخل