روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧ - بَابُ التِّجَارَةِ وَ آدَابِهَا وَ فَضْلِهَا وَ فِقْهِهَا
تَشْتَرِي لِي فَيَكُونُ مَا عِنْدِي خَيْراً مِنْ مَتَاعِ السُّوقِ قَالَ إِنْ أَمِنْتَ أَلَّا يَتَّهِمَكَ فَأَعْطِهِ مِنْ عِنْدِكَ وَ إِنْ خِفْتَ أَنْ يَتَّهِمَكَ فَاشْتَرِ لَهُ مِنَ السُّوقِ
______________________________
و روى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن إسحاق قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل يبعث إلى الرجل يقول له: ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما
يجد له في السوق فيعطيه من عنده؟ قال: لا يقربن هذا و لا يدلس (أو لا يدنس) نفسه،
إن الله عز و جل يقول (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ
الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ
حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا[١] و إن كان عنده خيرا مما
يجد له في السوق.
اعلم أن هذا الخبر يدل على أن المراد بالأمانة هي الأمانة المتعارفة و لا تنافي بينه و بين ما روي في الأخبار الكثيرة أنها الإمامة و أن المراد بالإنسان أبو بكر لأنه يحمل كل منهما على كونه فردا منها، بل لا تنافي بينهما و بين ما ذكره المحققون أنها محبة الله (أو) معرفة الله (أو) التكليف (أو) الجامعة بين رتبة الملكية و الحيوانية، بأنه إن سعى بالرياضيات على قوانين الشريعة يصير أفضل من الملائكة، و إن قصر يكون أخس من البهائم.
و روى الصدوق في العلل صحيحا عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام، فقلت: الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: إن الله عز و جل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة و ركب في البهائم شهوة بلا عقل. و ركب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، و من غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم[٢].
[١] آخر آية من سورة الأحزاب و الخبر في التهذيب باب المكاسب خبر ١٢٠.