الفتاوي الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - ١٠- التدخين
الوسواس و قد ورد النهي عنه بشدّة لأنّه يضرّ الإنسان، فقد جاء في الرواية: «إنّ الطِّينَ يُورِثُ السُّقْمَ فِي الجَسَدِ وَ يُهَيِّجُ الدَّاءَ»، و لذلك فإنّ المرحوم الشهيد في كتاب المسالك ذكره كأول دليل للتحريم و قال: «بما فيه من الاضرار الظاهرة للبدن»، و هذا يدلّ على أنّ حرمة الأشياء المضرة من المسلمات، و حتى الصوم الواجب إذا أضرّ بالبدن وجب تركه، و كذلك الغسل أو الوضوء الواجب إذا أضرّ بالبدن تحول إلى التيمم.
٥- مع غض النظر عن كل ذلك فإنّ القاعدة الاصولية المسلمة «كل ما حكم به العقل حكم به الشرع» لا تبقي شكاً في حرمة تدخين السجائر و غيرها من أنواع التدخين في عصرنا الحاضر حيث ثبت لدى العلماء الاضرار الوخيمة المترتبة عليها، و فتوى جميع المراجع بحرمة المواد المخدرة تستوحي مقوماتها من هذا المعنى [١].
[١] رأي الخبراء في أضرار التدخين:
بما أنّ مهمّة الفقيه بيان الحكم الشرعي، و مهمّة أهل الخبرة تشخيص الموضوع، فلذلك نوكل أمر بيان أضرار التدخين إلى جمعية مكافحة التدخين المكوّنة من جماعة من الأطباء و اساتذة الجامعات من المتخصصين في هذا المجال فقد قالوا:
* إنّ السجائر تعدّ عاملًا أساسياً أو مساعداً في الابتلاء بأكثر من ٥٠ نوعاً من المرض و ٢٠ نوعاً من السرطان.
* يموت سنوياً خمسة ملايين شخص بسبب الابتلاء بالأمراض نتيجة التدخين (يعني أكثر من ضحايا الحرب العالمية الأولى، لأنّ ضحايا الحرب المذكورة بلغ ١٠ ملايين شخص طيلة ٤ سنوات من الحرب، و لكن ضحايا التدخين في العالم يبلغ ٢٠ مليون في مدّة ٤ سنوات).
* في عام ٢٠٢٠ سيموت ١٠ ملايين شخص سنوياً بسبب الأمراض الناشئة من التدخين، مع فارق أنّ ٧ ملايين شخص يموتون في البلدان النامية، و ٣ ملايين في البلدان المتقدمة.
* و بسبب الأرباح الطائلة التي تحققها الشركات المتعددة الجنسيات و لا سيما الشركات الأمريكية من بيع السجائر، و من جهة أخرى زيادة القيود في بيع السجائر في داخل البلدان المتقدمة و خاصة أمريكا ممّا أدّى إلى انخفاض عدد المدخنين في هذه البلدان يوماً بعد آخر و بالتالي عملت هذه الشركات على تسويق منتجاتها إلى الدول النامية بمختلف الطرق القانونية و غير القانونية (التهريب).
* في ايران هناك ١٠ ملايين مدخّن ينفقون يومياً أكثر من ٣ مليارات تومان (أي أكثر من ألف مليار تومان سنوياً- ما يعادل ١٠ مليار دولار).
* بشكل متوسط فإنّ الحكومات تنفق عادة ضعف هذا المبلغ لغرض علاج الأمراض الناشئة من التدخين، أي ما يقرب من ٦ مليارات يومياً في ايران (و أكثر من ألفي مليار تومان سنوياً).
* يتمّ تدخين ٥٤ مليار سيجارة في ايران سنوياً، حيث يتمّ انتاج ١٢ مليار سيجارة منها في داخل ايران و الباقي يدخل إلى ايران من الخارج بطريقة التهريب (أي أنّ أكثر من ٧٥% من ثمن السجائر يخرج من ايران إلى الخارج).
* إنّ الشبّان و المراهقين (بين ١٠- ١٥ سنة) يمثلون الهدف الأصلي من حملات الترغيب على الإدمان و التدخين.
* التدخين يمثل البوابة الأولى لتورط الشبّان في الإدمان على المخدرات و الجنوح الاجتماعي.
* إنّ الأشخاص غير المدخنين و خاصة النساء و الأطفال من المحيطين بالمدخنين يتعرضون للاصابة بعوارض التدخين بنفس المقدار الذي يتعرض له المدخنون، و هؤلاء الأبرياء يفقدون سلامتهم البدنية بدون اختيار.
* إنّ الشركات الأمريكية تنتج سنوياً ٠٠٠/ ٠٠٠/ ٠٠٠/ ٠٠٠/ ٦ سيجارة حيث يتمّ تسويق ٣% منها داخل أمريكا و الباقي (٩٧%) يصدر إلى البلدان الأخرى لا سيما البلدان الفقيرة و النامية، و من هذا الطريق تبلغ أرباح هذه الشركات الأمريكية ٣٠٠ مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل ٢٠ سنة من عوائد صادرات النفط في ايران.